فهرس الكتاب
ذهب إلى قسم اللاسلكي وقطع الاتصال بالمدرسة.
والشباب صلوا ركعتين سنة الشهادة، فلا أحد يظن أنه سيدخل لعقر مدرسة المدفعية ويخرج حيًّا، وعدنان عقلة بالسيارة ينتظر على باب المدرسة.
فدخلوا على مدرسة المدفعية ومعهم أربعة كلاشنكوفات وخلال أربعة دقائق قُتل 265 واحدًا، وجُرح عشرة جروحًا مشوّهة؛ حتى أن هناك ضباطًا عندما دخلوا أغمي عليهم من المنظر.
فهنا احتدم الموضوع، ونجحوا في إثارة مسألة الطائفية والنصيرية، واشتعل الموضوع.
وهنا نقطة هامة جدًا أن الإخوان المسلمين أخرجوا بيانًا -موجود في الكتاب- ونشروه في مجلة (المجتمع) العدد (452) -9 شعبان 1399 هـ/3 تموز 1979 م، وقالوا: نحن ليس لنا علاقة بالجهاد وليس علاقة بهذه القضايا، وإبراهيم اليوسف رجل بعثي، وعنده مشاكل كضابط سني مع النصيرية، وتبرّأوا من الجهاد ومن العملية ومن إبراهيم اليوسف وقالوا:"وإن الإخوان المسلمين يتحدَّون أن تُثبت أي جهة في العالم عن طريق تحقيق نزيه أن تكون قيادتهم أو عناصرهم قد سارت في طريق العنف"اهـ ... !
فهذا إقرار رسمي أن الجهاد قد بدأ وهم ليس لهم علاقة، فمن يستطيع أن يكذّب هذا ويقول:"لا بل الإخوان المسلمون هم من قام بالجهاد"؟!
يعني هذه قضية قطعيَّة واضحة، وبهذا أكون أجبتك.
استمرت الطليعة في الجهاد، ارتكبت الطليعة أخطاء، الإخوان المسلمين خرجوا للخارج وجمّعوا أنفسهم ونشطوا بالإعلام الإخواني والأموال والتبرعات، أصبح الجهاد في الداخل بحاجة لأموالهم، بسبب المال فرضوا قيادتهم على الداخل (إما أن تتبعونا أو ليس هناك أموال) !.
أنا سمعت من عدنان عقلة مباشرة قال لي:"شهداء العمليات العسكرية من آذار (مارس) 1979 م إلى مارس 1980 م وصلوا إلى 63 شهيدًا فقط .."، مع أنهم وصلوا إلى نصر حقيقي. ثم عندما قطع الإخوان المسلمين الأموال عن الداخل بحجّة أن القيادة الميدانية يجب أن تتبعهم ارتفع عدد الشهداء إلى 600 شهيد، يعني كما يهدّد هنا كثير من القادة البيشاوريّون القادة الميدانيين، نفس العقلية ونفس القضية، فهدّدوهم وقطعوا المال رسميًا ..
في تلك المرحلة وأنا خرجت من سوريا بعدها بقليل، وأنا أعلم أن كثيرًا من المجاهدين كانوا يلتقون حتى يشتروا الفتات، معهم طلقات وليس معهم ثمن طعام، فخلال الستّة أشهر التالية لهذا النصر الذي حُقِّق بـ 63 شهيدًا ارتفع عدد الشهداء إلى 650، عشرة أضع خلال نصف المدة؛ وكان السبب الرئيسي قطع الأموال لأنّ قيادة الداخل رفضت أن تتبع الإخوان المسلمين ..
وعندما استوعبنا الإخوان المسلمين في الأردن وصرنا -نسأل الله المغفرة- من الإخوان المسلمين سألنا عن هذه