الصفحة 57 من 63

الجريمة وقلنا:"كيف فعلتم كذا؟"، فأنا تلقيت جوابًا من شخص من كبار قادة الإخوان المسلمين وهكذا بكلّ صراحة ووقاحة، قال:"الجماعة لا يريدون أن يطيعوننا، ونحن غير مسؤولين عنهم، نحن عندنا جهازنا العسكري وعندنا مصاريفنا، يعني أي جماعة تريد أن تجاهد في كوبا فهل أدفع لها المال؟ هو يريد أن يقيم جهازه ولا يتبعنا فليأتي بماله لوحده ..".

ولو فعلوا هذا والمال مالهم لسكتنا، ولكن المال كان يُجمع باسم الجهاد والعمليات، يقولون في مجلّتهم (النذير) :"نفّذ المجاهدون عمليّة كذا وكذا"، ويبالغون في الأرقام والخسائر حتى يستجلبوا الأموال، يعني أنت تسأل بي وتقول:"لله يا محسنين لليتيم"، فالناس تدفع لليتيم، ثم تقول لليتيم:"افعل كذا أو لا أعطيك وهذه أموالي، وأنت لم تدعُ الناس ليعطوك أموالًا، إذًا هذه الأموال لي"!!، فجُمعت الأموال على الجهاد وعلى سمعة الجهاد وعلى طلقات الجهاد ثم مُنعت عن المجاهدين. وهذا الكلام ثابت قطعًا وعليه شهود يتجاوزون حد التواتر من مئات وألوف الشهود.

ثمّ بدأ العمل العسكري يُنكب لأسباب تقرأونها هنا بالتفصيل؛ أسباب تتعلَّق بالإخوان، وأسباب تتعلق بالدولة، وأسباب تتعلَّق بممارسات المجاهدين أنفسهم، وهنا يجب أن ننقد بالطريقة التي تبنّيناها؛ أنك تفعل الخطأ وتعاكس سنّة فتقع في فشل، فتزامنت كل هذه المصائب وحصلت هزيمة عسكرية.

انتهى الجهاد عمليًا ولكن لم يُجتثّ من سوريا، ولكنه سقط، فبدأت أفواج الناس تخرج، ففي هذه المرحلة خرجت أنا وأمثالي كثير من الناس، فدخلنا الأردن وليس عندنا تصوّر عن الطليعة ولا الإخوان ولا غيرهم، كان تصوّرنا أن هناك جهادًا ومجاهدين وأن هؤلاء إخوان وهؤلاء طليعة للإخوان فكلهم إخوان في إخوان وهكذا، ولما وصلنا هناك لم يكن للطليعة تواجد في الخارج، وجودها كلّه داخلي.

فكنت مقطوعًا وعندما عثر عليَّ الإخوان في عمّان كان معي 16 دينارًا، يعني كان بقي معي من المال الذي هربت فيه 30 دولارًا؛ فعندما يعثر عليك شخص ويضعك في بيت ويضع لك موجِّهًا ويعطيه 50 دولارًا في الشهر، وهذا المبلغ في ذلك الوقت إذا أردت أن تعمل في عمان لن تحصل عليه، ويقول سندرّبك وسنبعثك لبغداد حتى تتدرَّب ونُرجعك لتنزل لسوريا حتى تجاهد، والكلام والمواعظ، فسوف تقتنع بكلامه ..

فدخل في عقلنا على مدى سنتين أن الطليعة هم الذي استجرّوا العالم للفوضى وهم الذي انشقوا من الجماعة وهم الذين لا يريدون الوحدة.

فلمّا ضُرب الجهاد خرج عدنان عقلة، ومثلما يقولون عندنا في سوريا: (انكسر على أنفه بصل) ، يعني غُلب على أمره وقَبِل أن تُكسر البصلة على أنفه. وقامت الوحدة، وعدنان كل ما يريده من الإخوان الأموال وأن يُرجعوا الشباب، والإخوان كل ما يريدونه من عدنان شرعيّة التصريح أنّه هو قبل بقيادتهم.

وعصام العطّار حتى يدخل في الهيصة قال لجماعته ادخلوا في الجهاد، وكان هو قد بدأ من جهته يجعجع، وتوجد بيانات له بأنّ الجهاد كله حصل لأن مروان حديد قام بالجهاد لأنّه طرف من سوريا!!، يعني تفاهات، وبدأ يكتب أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت