فهرس الكتاب
المراقب العام للإخوان المسلمين وأنا كذا، وتبنى العمل العسكري تمامًا.
وعصام العطار لا نحتاج أن نتعب في بيان قضيته لأنه ما إن بدأ يلمس انهيار الجهاد حتى قال:"إنّا برؤاء منكم، نحن ليس لنا علاقة، والجهاد ليس منهجنا، وأنا رجل في البرلمان من سنة 1958 م، وأنا برلماني ومرشّح وأسلوبي هو الديمقراطية". وتبرّأ من القضية وخرج.
ولاحظ أن كلامه كله بطريقة فجّة، الناس تستطيع أن تأتي بعدد لمجلة (الرائد) في سنة 1980 وبعدد في سنة 1988 وتقارن، ولو أردنا ولو أراد الناس الذين أعدّوا الكتاب أن يفعلوا هذا لجاؤوا بمجلّدات من الوثائق، ولكن كفى هذا الكلام.
فحصل الوفاق ولكنّه تحطّم، وكان سبب التحطّم أن الإخوان المسلمين قاموا بمخطَّط خبيث جدًا؛ أنه نحن استوعبنا المجاهدين، وغلبنا عصام العطار على أمره وأدخلناه، بقي عندنا أن نأخذ الشرعية الدولية عن طريق الحلف.
وعلى الرغم من أنّ الوفاق شكّل قيادة أطلقوا عليها اسمًا مضحكًا، أسموها (القيادة الاثني عشرية) ؛ أربعة من الإخوان، وأربعة من الطليعة، وأربعة من عصام العطار، فهذه القيادة الاثني عشريّة استلمت مسؤوليات القيادة والشورى، فالمفروض إذا كنت ستقيم تحالفًا أو غير هذا أن يقوم هؤلاء الاثني عشر بدراسته ..
ولكن الإخوان بصفتهم المنفردة أجروا كل مباحثات التحالف مع العراق، فلمّا علمت الطليعة وعلم العطّاريون بالعلاقة مع العلمانيّين؛ تقطّعت أوصال هذا الوِفاق الصُّوري وعادت قضية كما كانت.
فحُوصر عدنان في الخارج؛ وحُوصر مِن قِبل الإخوان، ومن قِبل النظام الأردني، ومن قبل النظام العراقي، حتى أوصلوه في النهاية إلى حالة عمى ألوان، فأصبح الرجل يريد أن يتخلّص منهم بأي ثمن وبأي طريقة، فزرعت له المخابرات -وهذا درس لنا- رجلًا يقرّب له النجمة ويسهّل عليه ويقول له:"لدينا مأوى ولدينا كذا وإخواننا ما زالوا في الجبال."
فمن الضغط النفسي الذي جعله في حالة تنويم مغناطيسي؛ قّبِلَ النزول مع رجل غير مزكّى بشكل كافٍ، فنزل ونزل معه سبعون شخصًا، وهذه كانت آخر حفلة بعد أحداث حماة، فنزلوا وتلقَّفتهم المخابرات خمسة وراء خمسة، وهم الآن في السجن، وانتهى عمليًا وجود أي تنظيم عسكري يعمل في سوريا ..
وبعد سنتين عُثر على جيوب صغيرة، وحصلت اشتباكات طفيفة قُتل فيها أيمن شربجي وهو آخر تلاميذ مروان حديد القوّاد في سوريا، قُتل تقريبًا بعد بداية الأحداث بأربعة عشر عامًا، ثم انحصرت القضية.
الإخوان المسلمين دمّروا الطليعة وعزلوها وحاصروها، وحتى نحن الذين كنا مع الطليعة في الداخل اقتنعنا بالصورة التي وضعها الإخوان، ولم نقف على حقيقة الموقف إلا عندما وصل أمثالي من الشباب إلى أن يكونوا في الكادر العسكري للحملات التي كان من المفروض أن تتصدّى لأحداث لحماة، وكانوا 80 شابًا من قوّاد ونوّاب وإلخ ..