فهرس الكتاب
هؤلاء الشباب كلهم أُخذوا من القواعد وجعلوهم في الكادر العسكري، وأخذوا منهم 12 أو 13 شابًا وجعلوهم قادة الجهاز العسكري، وأنا كنت أحدهم ولذلك كشفنا الحقيقة، وهم أخطأوا بهذا ولكن لم يكن لديهم خيار، فإذا تسلَّموا القيادة سينزلون الجبهة، فقالوا بل نوكّل الشباب ..
فوكّلونا في الجهاز العسكري فحصلت الأزمة؛ أنّه من لم يكن إخوانيًا قحًا -من أمثالي- تورَّطوا بإدخاله فانكشفت الأسرار وصارت الفضيحة، وكانت الفضائح أكبر من أن تُذكر، يعني أناس لا يستحقون أن يكونوا مسلمين من الدرجة الرابعة وضعوهم كقادة وموجِّهين .. !
حتى قال لي أحد الإخوة:"الشيخ فلان هذا أعرفه في سوريا؛ كان عنده دراجتين (موتسكل) ، الآن في العراق عنده سيارة (فولفو) ومرافقة، وستة يأتونه من القصر الجمهوري ليعطوه رسالة من صدام حسين، ويخرج في التلفزيونات والصحف".
كان رجلًا يركب (الأوتوبيس) فيحتاج خمسين واحدًا ليدفعوه حتى يصل إلى بيته، ثم صار الآن عنده (فولفو) و (مرسيدس) فخربت القضية، فأسباب دنيوية وأسباب مبدأيّة وأسباب منهجيّة أوصلتنا إلى هذه النتيجة.
والطليعة لها تجربة، وإذا عزلناها عن الإخوان فلها أخطاء في المنهج والتَّصور وغيره، فالمذكرة درست هذه الأخطاء.
والإخوان كان فيهم أناس طيّبون، وكما قلت لكم: أنا وغيري كنّا في الإخوان، وحاولنا أن نعمل، كنّا نتدرب أحيانًا عشرين ساعة في المعسكرات، وفي الأحوال العادية كنّا نعمل 10 - 15 ساعة في اليوم من تدريس وتوجيه، وأنجزنا خلال فترة حقيقةً أفضل من كل المعسكرات التي قامت خلال ثلاث سنوات، خلال سنة فقط كان عندنا مراكز دراسات ومختبرات وكان الوضع ممتازًا، ولكن كل الجهود ذهبت لأناس لا تريد أن تجاهد، فماذا سنستفيد لو أنّ كل القواعد أصحبت جاهزة وتعمل وتتدرَّب إذا كانت القيادة لا تريد أن تجاهد؟!!
فنحن نذكر التاريخ ليس رغبةً في التاريخ، التاريخ إذا كان سيُكتب يحتاج مجلدات، ولكن هذه النبذة بهذا الاختصار السريع المثبت بالأدلة والبيانات للمصائب التي حصلت من أحداث حماة وغيره؛ حتى نأخذ منها عبرة؛ حتى في أدقّ التفاصيل من التخزين والنقل والأمن والتعامل مع المخابرات والتدريب والمعسكرات ومشاكلها، بحثت حتى مشكلة الملل في المعسكرات؛ أنّ العنصر عندما يجلس في معسكر لمدة طويلة يملّ، فيجب أن نقرأ الكتاب الذي يعطيك هذه القضايا حتى تتلافها مع الناس الذين بعدك، من أكبر القضايا الفكرية إلى قضايا جزئية مثل الملل والتخزين وغيره. ثم الدروس السياسية والإعلامية، وإن شاء الله كل أخ منكم يحاول أن يحصل على الكتاب ويقرأه.