الصفحة 60 من 63

أحداث مأساة حماة 1982 م:

أحد الحضور: مأساة حماة كيف حصلت؟

الشيخ أبو مصعب: أخي لا أريد أن أطيل على الإخوة، مجزرة حماة مذكورة بالتفصيل في هذا الكتاب، مذبحة الحماة حصلت أنّ الإخوان المسلمين عندما استولوا على القيادة وأخذوا البيعة من عدنان وغيره، أرسلوا للداخل وأخذوا البيعة ممَّن في الداخل، ووضعوا مخططًا معيّنًا للحسم؛ فكان جزء من المخطط يعتمد على ما سينجزونه في الخارج، فعندما جاءت لحظة تنفيذ المخطط ومنه انقلاب عسكري ومنه ثورة ومنه حركة؛ كان الإخوان لم يُعدُّوا زاويتهم، فالناس بدأوا والنجدة من الخارج لم تحصل، فاكتشفت الدولة القضية، فطوَّقت حماة.

فالناس قالوا نموت ولا نُقتل مجانًا، لأن الدولة في حماة لم تكن تفعل كما في السابق فتشتبك مع كل قاعدة لوحدها، بل كانوا يأتوا بالمتفجرات على باب المنزل فينسفونه بمن فيه.

فقالوا الأفضل أن نخرج للعلن، فخرجوا واحتلوا المدينة وصمدوا في كل المدينة أربعة أيام، وفي نصف المدينة أربعة عشر يومًا، وقُتلوا عن آخرهم، 500 شخص، ومن لم يكن مكشوفًا منهم ألقى سلاحه ودخل في الناس.

وهذا يردّ على الذين يقولون أن"المسلمين غير مهيّأين للجهاد"، عمر جواد أبو بكر -رحمة الله عليه- قائد الطليعة في حماة؛ علم أن الدولة كشفت مكانه وستقوم بإنزال عليه، فنصبوا كمائن وأبادوا الإنزال الأول، وحصل قتال أثناء الليل، فاستطاعوا أن يسيطروا فيه على بعض المناطق، ثم خرجوا في المنزل الذي هم فيه وأعلنوا الجهاد، فسلّح في صبيحة ذلك اليوم 15 ألف شخص من شباب حماة، أناس ليس لهم علاقة بالجهاد.

فهو كان قد خزَّن سلاحًا، وكان متفقًا مع الإخوان فسهَّلوا عملية دخول السلاح من العراق، وكنّا نحن في العراق في الجهاز العسكري نرسل لهم بالشاحنات؛ يعني 50 أر بي جي، ألف قذيفة أر بي جي، وهكذا، ونعبر بها الصحراء، أحيانًا نرسل معها مراقبين وأحيانًا هم يتلقَّونها.

فعندما استولى على المدينة، وزّع 15 ألف كلاش صباح ذلك اليوم عدى ما عند الناس، يعني نتصور أنّ الذين اشتركوا في القتال أكثر من 20 ألفًا، فصار القتال، ولم تستطع الدولة أن تُدخل بالدبابات، فدُمّرت الدبابات ودُمّر الإنزال، فطوّقوا المدينة وجعلوا يقصفونها بالصواريخ والطيران، فقُتل في العملية 50 ألف مواطن، وقُتل المجاهدون عن آخرهم ..

منظمة العفو الدولية اعترفت بـ 25 ألف قتيل، ناهيك عن المشرَّدين، وناهينك عن أن الجيش استباح المدينة فيما بعد، حتى وصلت دفعات الأيتام حتى حلب، وتعمَّدت الدولة أن يسمع كل الناس بالرُّعب الذي حصل، حتى لا أحد تسوّل له نفسه تكرار مثل ذلك الفعل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت