الصفحة 18 من 27

صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود / 16] ، إلى غير ذلك من الآيات.

المسألة الرابعة: التي هي تحكيم غير الشرع الكريم:

فقد بين القرآن أنها كفر بواح وشرك بالله تعالى، ولما أوْحَى الشيطان إلى كفار مكة أن يسألوا نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن الشاة تُصْبِحُ ميتة من قتلها؟ فقال:"الله قتلها"، فأوحى إليهم أن يقولوا له: ما ذبحتموه بأيديكم حلال، وما ذبحه الله بيده الكريمة حرام، فأنتم إذن أحسن من الله! أنزل الله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) } [الأنعام / 121] .

وعدم دخول الفاء على جملة: {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) } قرينة ظاهرة على تقدير لام توطئة القسم، فهو قَسَم من الله أقسم به -جل وعلا- في هذه الآية الكريمة على أن من أطاع الشيطان في تشريعه تحليلَ الميتة = أنه مشرك، وهو شرك أكبر مخرج عن الملة الإسلامية بإجماع المسلمين، وسيوبخ الله يوم القيامة مُرْتَكِبه بقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) } [يس / 60 - 61] ، وقال تعالى عن خليله: {يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيطَانَ إِنَّ الشَّيطَانَ} [مريم / 44] أي باتباعه في تشريع الكفر والمعاصي، وقال: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إلا شَيطَانًا مَرِيدًا (117) } [النساء / 117] ، أي ما يعبدون إلا شيطانًا وذلك باتباعهم تشريعه.

وقال تعالى: وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت