{لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة / 198] ، وقال: {إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء /] ، وقال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ} [البقرة / 275] ، وقال: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال / 69] . إلى غير ذلك.
وانظر كيف يأمر بالاقتصاد في الصرف: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء / 29] ، {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَينَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } [الفرقان / 67] ، {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة / 219] الآية، وانظر كيف يَنْهَى عن الصَّرفِ في ما لا يحل الصرف فيه: {فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال / 36] .
فقد بين القرآن أصولها وأنارَ معالمها وأوضح طُرُقَها، وذلك أن السياسة التي هي مصدر"ساس يسوس"إذا دبَّر الأمور وأدار الشؤون تنقسم إلى قسمين: خارجية وداخلية.
أما الخارجية فمدارها على أصلين:
أحدهما: إعدادُ القوَّةِ الكافية لقمع العدو والقضاء عليه، وقد قال تعالى في هذا الأصل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال / 60] .
الثاني: الوحدة الصحيحة الشاملة حول تلك القوة، وقد قال تعالى في ذلك: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران / 103] ،