فيها بشيء ذي بال يقوي قولهم في هذا الأمر ثم رأيتهم بعد مدة تراجعوا عنه لضعف استدلالاتهم ..
ولذلك فاختياري لمن كان سجينا في دار إقامة ولم يسافِر أو يسافَر به أن يتم الصلاة إلا أن يكون في حالة خوف أو مواجهة في ظرف من الظروف كما يحصل في بعض الأحيان في السجون فله أن يصلي صلاة الخوف، أما في غير السفر والخوف فلا أعلم دليلا يجيز للسجين قصر الصلاة لعلة السجن خاصة؛ واستدلال البعض بأن ابن عمر رضي الله عنهما حبس في أذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة فهو إنما حبس في الطريق لانسدادها بالثلج فمكث ينتظر ذوبان الثلج وانفتاح الطريق وهو في ذلك كله على سفر، وعليه فهذا الدليل لا يصلح في محل الخلاف وهو قصر المحبوس في غير السفر.
ولذلك ففي الموطأ سئل الإمام مالك عن صلاة الأسير. فقال: مثل صلاة المقيم إلا ان يكون مسافرا.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار: لا أعلم خلافا بين العلماء في ذلك ومحال أن يصلي وهو مقيم مأسور إلا صلاة المقيم وإن سافر أو سوفر به كان له حينئذ حكم المسافر.
وعليه تحمل نصوص العلماء التي استدل بها بعض إخوانكم فيمن حبس ظلما أنه يقصر ما دام في الحبس أي أنه كان مسافرا فحبس أو أن يسافر به وهو في الحبس ..
وأما أقسام الأسرى التي ذكرت في السؤال فأقول فيها وأزيد عليها:
ـ أسير مسافر محكوم بمدة معينة معلومة ينوي إتمامها: فهذا الأولى له أن يتم وإن قصر فلا ينكر عليه لأن الخلاف في ذلك اجتهادي فلا يجعل ذلك سببا للخلاف وشق الصف.
ـ ويتفرع عنه أسير مسافر محكوم بمدة معينة معلومة يحدث نفسه دوما ومنذ أن أسر بالفرار ويسعى فيه فهذا يقصر.
ـ أسير مسافر أو مسفّر غير محكوم لا يعرف ما يفعل به فهذا يقصر.
ـ أسير غير مسافر أي أنه سجين في محل إقامته محكوما كان أو غير محكوم فهذا لا يقصر.
هذا ملخص ما عندي في هذه المسألة التي يتكرر السؤال عنها في السجون ..