ويدل على ذلك من السنة ما رواه الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة بني المصطلق مع بعض أصحابه فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا بغير وضوء، فَشَكَوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله آية التيمم.
ولو كانت الإعادة واجبة لبيّنها لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولم يأت بعد هذه الواقعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالإعادة.
ولذلك قوى النووي في شرح مسلم وجوب الصلاة وعدم الإعادة فقال وهو أقوى الأقوال دليلًا, ويعضده هذا الحديث وأشباهه فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة.
وفي الحديث دليل على وجوب الصلاة لفاقد الطهورين على حاله لأنهم كانوا بغير ماء وكان ذلك قبل شرع التيمم فكان حالهم كفاقد الطهورين ..
وقد رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية سئل عن مثل هذا فسئل عن رجل جنب وهو في مكان مبلط عادم فيه التراب مغلوق عليه الباب ولا يعلم متى يكون الخروج منه فهل يترك الصلاة إلى وجود الماء والتراب أم لا؟ (فالسؤال كسؤالنا) .
فأجاب: إذا لم يقدر على استعمال الماء ولا على التمسح بالصعيد فإنه يصلي بلا ماء ولا تيمم عند الجمهور وهذا أصح القولين، وهل عليه الإعادة على قولين أظهرهما: أنه لا إعادة عليه فإن الله يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ولم يؤمر العبد بصلاتين، وإذا صلى قرأ القراءة الواجبة والله أعلم (21/ 467) الفتاوى
أبو محمد المقدسي
المحرم1430 هـ