خلال السجن، وإحباط سعيهم يكون باستغلال هذه الأيام وكسبها بقلب المحنة إلى منحة والمكروه إلى محبوب والخسر الذي وصف الله به عموم الناس إلى كسب من خلال وصيته في سورة العصر: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }
أما إن كان المعتقل في مكان فوق مسافة القصر ولم يحكم بعد فأختار له القصر إلى أن يحكم أو يفرج عنه وإن حُكم وكان ممن يخطط للفرار في كل وقت فكذلك له القصر وكذلك إن كان في ظروف خوف وضغط وأذى دائم بخلاف ما إذا استقرت أموره واختار إكمال مدة حكمه.
أما السؤال الثاني فلا حرج على الأسير وغير الأسير لو صلى على فراش سميك إن احتاج إلى ذلك أو كان في تكرار إزالته تكلف ولكن المهم أن يمكن جبهته، لا أن يمس الفراش فقط بأنفه وقليلا من جبهته بل يمكن هذين العضوين لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه وسجد عليه) متفق عليه.
فهذا الحديث استدل به أهل العلم على وجوب تمكين الجبهة من الأرض حال السجود وعليه فلا حرج لو صلى المصلي على فراش من الإسفنج إن احتاج لذلك على أن يمكن جبهته حال السجود والله تعالى أعلم.
أسأل الله تعالى أن يفك أسر إخواني، وأن يجمعنا في ميادين نصرة دينه ويختم لنا بالشهادة في سبيله ويجمعا في فردوسه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
3 شعبان 1429 هـ