فالحق أن: أسماء الله تعالى توقيفية؛ لأنها من الأمور الغيبية التي لا تُعلم إلا بما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.
فلا مجال للقياس، وإعمال العقل فيها إثباتًا أو نفيًا لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله من الأسماء لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا نحصى ثناءًا عليك أنت كما أثنيت على نفسك"1.
فإذا تبين أنّ أسماء الله تعالى توقيفية فلا يجوز أن يشتق من الفعل أو من الصفة اسمًا لله تعالى.
فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء2.
وما ورد مقيدًا أو مضافًا من الأسماء في القرآن أو السنة فلا يكون اسمًا بهذا الورد مثل اسم (المنتقم) فلم يرد إلا مقيدًا في قوله تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} 3.
وما ورد مضافًا مثل: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} 4.
فلا يؤخذ هذا الاسم من هذا الورود المضاف لكن يؤخذ من آيات أُخر.
وإذا ورد في الكتاب، والسنة اسم فاعل يدل على نوع من الأفعال ليس بعام شامل فهذا لا يكون من الأسماء الحسنى لأن الأسماء الحسنى معانيها كاملة الحسن تدل على الذات، ولا تدل على معنى خاص مثل مجرى السحاب، هازم الأحزاب، الزارع، الذاري5.
1 أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 352) كتاب الصلاة باب مايقال في الركوع والسجود.
2 انظر مدارج السالكين لابن القيم (3/ 415) والقواعد المثلى لابن عثيمين (ص21) .
3 السجدة (22) .
4 الرعد (9) .
5 انظر رسالة أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوي (8/ 196) ومعارج القبول للحكمي (1/ 72، 73) وشرح القواعد المثلى =لابن عثيمين شريط (2) وجه (1) وكتاب أسماء الله الحسنى للغصن (ص136) .