المبحث الرابع: حديث"لله تسعة وتسعون اسمًا"
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدة لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر"
وفي رواية:"من أحصاها1 دخل الجنة"وهذا الحديث متفق على صحته2.
وقد وردت روايات أخرى للحديث بطرق أخرى مختلفة تزيد على الحديث السابق بذكر أسماء من أسماء الله تعالى، والحديث ورد بثلاث طرق عند الترمذي3 وابن ماجه4 والحاكم56، وهذه الطرق ضعفت من جهة الإسناد، ومن جهة المتن كما بينه جمع من العلماء، والمحققين، وإليك أقوالهم.
قال البيهقي رحمه الله في حديثه عن رواية عبد العزيز بن الحصين: يحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذلك في حديث الوليد ابن
1 اختلف العلماء في بيان المراد بالإحصاء على أقوال أظهرها والله أعلم ما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد 1/ 164 حيث قال: «واحصاؤها مراتب: المرتبة الأولى: احصاء الفاظها وعدها. والثانية: فهم معانيها ومدلولها. والثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف آية (180) . وهو مرتبان: احدها: دعاء ثناء وعبادة. والثانية: «دعاء طلب ومسألة» أ. هـ. وهذا اختيار ابن سعدي رحمه الله. انظر الحق الواضح المبين ص22، ولمزيد بيان لهذه المسألة انظر فتح الباري 11/ 226، والنهج الأسمى 1/ 46.
2 صحيح البخاري (7/ 169) كتاب الدعوات، باب لله عز وجل مائة اسم غير واحد. ومسلم (4/ 2062و 2063) كتاب الذكر، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها.
3 سنن الترمذي (ح 3574) .
4 سنن ابن ماجه (ح 3861) .
5 مستدرك الحاكم (1/ 17) .
6 وقد جمع هذه الطرق وبين أقوال أهل العلم عليها وحكم عليها الشيخ/ محمد بن حمد الحمود في كتابه النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى (1/ 50) وكذلك الشيخ/ عبد الله بن صالح الغصن في كتابه أسماء الله الحسنى (ص 155) .