فهو الذي أوجدها، وأمدها، وأعدّها لكل ما فيه بقاؤها، وصلاحها، وقيامها، فهو الغني عنها من كل وجه، وهي التي افتقرت إليه من كل وجه، فالحي، والقيوم من له صفة كل كمال، وهو الفعال1 لما يريد الذي إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وكل الصفات الفعلية، والمجد، والعظمة، والجلال ترجع إلى اسمه القيوم، ومرجع صفات الكمال كلها ترجع إلى هذين الاسمين الكريمين، ولذلك ورد الحديث2 أن اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} 3 لاشتمالهما على جميع الكمالات.
فصفات الذات ترجع إلى الحي، ومعاني الأفعال ترجع إلى القيوم"4."
27 -الحيي: (الحيي الستير5 الستار6)
قال رحمه الله تعالى:"هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله حيي يستحي من
1 الحق الواضح المبين (ص87 و 88) .
2 أخرجه أبو داود (2/ 168) كتاب الصلاة باب الدعاء، والترمذي (5/ 517) كتاب الدعوات وقال: حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (2/ 1267) كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم من حديث أسماء بنت يزيد، وحسنه الألباني. انظر: صحيح أبي داود (1/ 280) كتاب الصلاة باب الدعاء. وفي اسناده شهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد من النقاد.
3 آل عمران (21) .""
4 توضيح الكافية الشافية (ص29) .
5 قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر".
أخرجه أبو داود (4/ 302) كتاب الحمام باب النهي عن التعري، والنسائي في سننه (1/ 200) كتاب الغسل والتيمم باب الاستتار عند الاغتسال، وأحمد في المسند (4/ 224) والبيهقي في سننه (1/ 198) كتاب الطهارة باب الستر في الغسل عند الناس، من حديث يعلي بن أمية رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (7/ 367) .
6 أورد الشيخ رحمه الله تعالى"الستار"من أسماء الله تعالى، ولم يرد دليل يدل على ثبوته لله خلافًا لما هو شائع عند كثير من الناس.