فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 14

بترك الوضوء في البرد ولكن يخرج من هذا الأذية التي تطرأ على الإنسان مثل المرض أو الجراحة فهذا يدخل في أبواب دفع الضرر ويقال (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن:16) فيرخص له بالتيمم.

وأما ذات البرد وكراهية الماء البارد لا يرخص فيهما ولهذا جاء (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) يعنى تسبغه وأنت كاره في حال البرد فربما لا يجد الإنسان ماء دافئ فيجد مشقة في الوضوء فيتحمل ويسبغ الوضوء والإسباغ هو الإنقاء كما جاء عند عبدالله بن عمر كما جاء عند عبد الرزاق , يعنى ينقي ولو كان باردًا , شريطة ألا يؤذي نفسه كما جاء عند ابن ماجه وغيره (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) فيرفع الإنسان الضرر بالترخص بالرخصة إذا خشي المرض أو الهلاك وأما مجرد الكره النفسي والمشقة النفسية التي لا يطرأ عليها فساد على صحة الإنسان أو مرض فليست رخصة تستوجب الترخص.

الترخص في التنزه مسافة السفر:

من ذهب إلى خارج البنيان في مسافة السفر فيكون في حكم المسافر ولهذا جاء عند الإمام مالك في الموطأ عن نافع عن عبدالله بن عمر أنه كان يخرج إلى بستانه ساعة فيقصر الصلاة ثم يرجع , فالذهاب إلى البساتين والتنزه يأخذ حكم السفر ولو كان قاصدًا للسفر لبلدٍ بعينه للنزه والصيد والمخيمات إذا كانت مسافة سفر.

ومسافة السفر موضع خلاف وقد جاء عن الليث أنه قال أجمع على أن مسافة السفر أربعة برد والمراد بأربعة برد هي قريبة من 80 كيلًا ; فإذا تحقق السفر في عرف الناس فإنه يترخص بذلك ولو كان في نزهة برية.

أحكام المسح على الخفين:

المسح على الخفين من الرخص الثابتة في الشريعة للمقيم يوم وليلة والمسافر ثلاث أيام بلياليهن كما جاء (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ("وقد جاء ذلك عن النبي في أحاديث متعددة والأحاديث في هذا مستفيضة بلغت حد التواتر ولهذا قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي قَلْبِي مِنَ الْمَسْحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت