شَيْءٌ، فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ: وَمِنْ أُمَّهَاتِهَا حَدِيثُ جَرِيرٍ قَالَ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ) وقيل أكثر ولهذا جاء عن الحسن أنه قال سبعون من أصحاب النبي يرون المسح على الخفين من فعله وقوله وهذا يعنى أنه بلغ التواتر.
والمسح على الخفين رحمة بهذه الأمة ودفع مشقة ولهذا جاء (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ) فهذا من التيسير في الأمة.
والمسح على الخفين منضبط بضوابط والحكمة من ضوابط المدد في المسح على الخفين اهتمام الشريعة بالنظافة فربما يلبس الإنسان الخف ويبقي أيام وأسابيع فتنتن قدمه ويبتعد عن الماء فدفعت الشريعة ذلك فجعلت للمقيم يومًا وليلة وجعلت للمسافر ثلاث أيام بلياليهن.
وهذا قول جمهور العلماء وهو قول الإمام مالك وأحمد والشافعي وأبي حنيفة والإمام مالك له رواية أنه يقول بالمسح ولا يقول بالتوقيت والصواب التوقيت لظواهر الأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام.
وصفة الخف هو ما يكون من الجلد ويشترط فيه ستر الكعبين فلابد فيه من ستر الكعبين ولا يقال بالمسح عليه إذا كشف الكعبين ولا يسمى خف على الأرجح إذا نزل عن الكعب وذلك أنه لا حد لنزوله عن الكعب.
والخفاف التي لا تثبت لقدم العهد وتغطي الكعب إذا تعهدها الإنسان فهذا مما لا حرج في المسح عليه فيتعهده الإنسان بالستر ثم يمسح عليه.
صفة المسح: يبدأ من أطراف الأصابع اليمنى باليمنى ويفرج بين أصابعه واليسري باليسرى، يعني اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى؛ لأن هذا هو ظاهر السنة لقول المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه: فمسح عليهما رواه البخاري ومسلم.
فيمسح القدمين معًا أو متفرقة فالأمر سعة فلم يكن شيء صريح صحيح لأن الأصل عند الوضوء غسل القدم اليمنى ثم القدم الشمال فهذا السنة وهو الأظهر , ومنهم من يقول بالمسح مرة واحدة على القدمين وهذا يحتاج دليل صريح صحيح عن رسول الله ولا أعلمه صريحًا وإن وجد صحيحًا مما يفسره بعض الفقهاء بهذا المعنى.
واختلف العلماء في الخفاف المخرقة والشفافة: فإذا كان الخف تمسكه القدم ولو كان فيه خرق يسيرة فالأرجح جواز المسح عليه ; والسلف لا تخلو