فهذا الذي قالوه لي وهذا الذي وجدته في الكتب فعلًا أن هذا الحكم نزل في شخص عنده محكمة شرعية، وهذه المحكمة الشرعية لها سلطة وتستطيع أن تُخلص له حقّه، بل هذه المحكمة الشرعية هي الرسول -عليه الصلاة والسلام- ومع ذلك أعرض عنها لأنه يريد أن يغير الحكم لصالحه وذهب يبحث عن التحاكم لليهود أو التحاكم لآخرين. هذه الحالة ليست هي حالنا الآن لأنه ليس هناك محكمة شرعية.
وأمّا ما يقوله بعض الناس:"طيب لماذا لا توسّطون ناسًا يحكمون بينكم بالشرع؟"، الناس الذين يحكموا بيننا سيكونون عبارة عن مجموعة"طراطير"؛ ليس عندهم لا سلطة ولا جيش ولا أعوان ولا يستطيعون أن يلزموا الذي عليه الحق أن يدفعه للمظلوم، فعندما تتحاكم لمحكمة يجب أن يتوفر فيها أن تكون شرعية من ناحية وأن يكون لها سلطة من ناحية أخرى.
فوجدت أن هذه ليست حالتنا، وأن عندي ضرورة وليس هناك من يستطيع أن يخلّص لي هذا الحق ويصرف عني سوء السمعة ويصرف عنّي ضغط الأمن إلّا المحكمة الإنجليزية، ولكن مع ذلك قلت لا أستأنس بما استنبطه أنا، فلمّا رجعت إلى كلام الشيخ عبد الله قال:"القرار الذي خرجوا به بالإجماع أنه يجوز للمسلم في مثل هذه الحالة لعدم وجود محكمة شرعية؛ أن يتحاكم إلى هذه المحاكم الوضعية إذا علم من نفسه أنه مظلوم وأنها تخلِّص له حقّه"، واستندوا إلى أدلة كثيرة منها أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حثّ المستضعفين في مكّة عندما لم يكن هناك سلطة أن يطلبوا جوار المشركين حتى يخلِّصوا لهم حقوقهم، وعندما ذهب المسلمين إلى الحبشة؛ ذهبوا إلى النجاشي حتى يخلّص لهم حقوقهم، وعندما جاء جعفر وجاء عمرو بن العاص حكم بينهم النجاشي فحكم لجعفر، فقالوا هذه الحالات لعدم وجود محكمة شرعية.
قال الشيخ عبد الله عزام:"قلنا لهؤلاء المحامين أنتم غير آثمين -إن شاء الله تعالى- والذي يتحاكم ليخلّص حقّه غير آثم طالما أنه لا يزوّر الشواهد حتى يغصب حقوق الناس". من باب الأمانة أقول أضاف الشيخ عبد الله عزام أنه إذا استطاع المسلم -من باب الورع وليس من باب الإلزام- أن يتصدق بحقه ولا يطلبه حتى لا يعطي المشروعيّة لهذه