الصفحة 99 من 179

فكان خلاصة البحث من الناحية الشرعية على الشكل التالي:

ذكر الشيخ عبد الله عزام في الشريط أن بعض المحامين المسلمين في الأردن طلبوا من كلية الشريعة وبعض الشيوخ الموجودين في الأردن والمراجع الفقهية، أنّنا أمام مشكلة فنحن محامون ومسلمون وملتزمون ونترافع عن بعض المسلمين الذين ذهبت حقوقهم في الأردن، فيتحاكمون إلى القوانين الإنجليزية المعمول بها في الأردن، والقانون في الأدن مثل كل البلاد العربية؛ إنجليزي أو فرنسي، وهو قانون لا يحكم بما أنزل الله، والحكّام به كفرة، فهم قالوا: نحن محامون مسلمون فهل نخلّص حقوق الناس وفق هذه المحاكم؟ وهل نحن آثمين لكوننا نترافع لقوانين وضعية؟ وهل الذي يتحاكم من الشعب لتخليص حقّه -ممن غُصبت تجارته أو أُكل حقه أو تعرض لدهس .. - يعتبر داخلًا في قوله تعالى: {ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} ؟ وهل هذا المتحاكم وهل هذا المحامي آثم بذلك أو لا؟

فقال الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله عليه-: فاجتمع دكاترة كلية الشريعة واجتمع علماء الأردن وكنت معهم وتباحثنا في الموضوع، وخلاصة النتيجة التي خلصنا إليها؛ أن الآية نزلت في أحد المسلمين كان منافقًا ولكن ظاهره الإسلام، اختلف مع يهودي فتحاكما للرسول -عليه الصلاة والسلام- فحكم لليهودي، وهما آيتين تجد في أسباب النزول هذا السبب.

فلم يقبل هذا المسلم الذي كان منافقًا في الحقيقة بحكم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذهب إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، فقال أبو بكر الصديق:"حكم لكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم تأتي إلي؟! أنا لا أحكم بعد رسول الله"، فذهبوا إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وذكروا له القصة، فقال لهم:"حكم لكم الرسول -عليه الصلاة والسلام- وحكم لكم أبو بكر ثم تأتي إليّ؟ انتظروا حتى أحكم بينكم"، فذهب وجاء بالسيف وقتل ذلك المنافق.

وأُجيز في فعلته هذه، ونزلت الآية تؤكد أن هؤلاء الناس الذين يزعمون أنهم مؤمنون زعمهم مُنتفٍ، حتى أن هذا المنافق بعد أن حكم لهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال لليهودي نذهب لحاخام يهودي -اسمه شيماس- كانوا يتحاكمون إليه في المدينة قبل الإسلام، فبعد أن حكم له الرسول -عليه الصلاة والسلام- يريد أن يتحاكم لغيره حتى يحاول أن يغير الحكم [1] .

(1) 4 يقول الإمام السيوطي في كتابه (الدر المنثور) 2/ 582: (وَأخرج الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {ألم تَرَ إِلَى الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم آمنُوا} الْآيَة قَالَ: نزلت فِي رجل من الْمُنَافِقين يُقَال لَهُ بشر خَاصم يَهُودِيّا فَدَعَاهُ الْيَهُودِيّ إِلَى النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- وَدعَاهُ الْمُنَافِق إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف ثمَّ إنَّهُمَا احْتَكَمَا إِلَى النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- فَقضى لِلْيَهُودِيِّ فَلم يرضَ الْمُنَافِق، وَقَالَ: تعال نَتَحَاكَم إِلَى عمر بن الْخطاب. فَقَالَ الْيَهُودِيّ لعمر: قضى لنا رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- فَلم يرضَ بِقَضَائِهِ. فَقَالَ لِلْمُنَافِقِ: أَكَذَلِك؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ عمر: مَكَانكُمَا حَتَّى أخرج إلَيْكُمَا. فَدخل عمر فَاشْتَمَلَ على سَيْفه ثمَّ خرج فَضرب عنق الْمُنَافِق حَتَّى برد ثمَّ قَالَ: هَكَذَا أَقْضِي لمن لم يرض بِقَضَاء الله وَرَسُوله. فَنَزَلت) .

وهذا الخبر لم يصح سنده لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وطريق الكلبي عن ابن عباس -رضي الله عنه- ضعيف، يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتاب (تيسير العزيز الحميد) ص 509:"وبالجملة فهذه القصة مشهورة متداولة بين السلف والخلف تداولًا يغني عن الإسناد ولها طرق كثيرة ولا يضرها ضعف إسنادها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت