الصفحة 98 من 179

الصحفي: طيب يا شيخ، هنا يُلاحظ تناقض بين قولك الآن وبين ما فعلته من التحاكم للمحاكم الإنجليزية ضد جريدة الحياة فيما نسبته لكم من تهم في قضية مشاركتكم في المذابح التي حصلت في الجزائر؟

الشيخ أبو مصعب السوري: جيد أنك أوردت هذا السؤال لأنه أحد الشُّبه التي أشاعها علينا الناس ملحقة بقضية الجزائر، أقول: عندما كنت موجود في لندن وأكتب في عدد من النشرات الجهادية وأساعد عددًا من القضايا الجهادية وخاصّة قضية الجزائر، بطبيعة الحال حامت حولنا كل دوائر الاستخبارات تريد أن توقع فينا المصائب، فكان ممّا أرادوا أن يوقعوننا فيه أن جريدة (الحياة) و (الوطن العربي) و (الحوادث) ومرة المراسل السياسي لـ (البي بي سي) نسبوا إليّ عشرين تهمة تقريبًا، أهونها التكفير وأعلاها المشاركة والإفتاء في قتل الناس، هذه التهم وهذه الشائعات سبّبت لي إشكالين اثنين:

الإشكال الأول: أنّها شوّهت سمعتي في وسط الإسلاميين وحتى في وسط الجهادين، وأرادت أن تُلصق بنا فكر التكفير حتى تُبعد عنّا الناس، فكان عندي لزامًا وضرورة عظمى أن أُكذِّب هذه التُّهم علنًا أمام الناس، هذه الضرورة الأولى.

الضرورة الثانية: أن دوائر مكافحة الإرهاب والاستخبارات والبوليس والاسكتلنديار كانوا يأتوني في الأسبوع عشرات المرات، يأتوني بمقالة ويقولون لي:"كتبوا عليك كذا فما رأيك في كذا؟"، حتى ذهبوا إلى أن عندي معسكرات للتدريب والإرهاب وتجارة الأسلحة وعلاقة بأبي نضال، وكلام كثير سخيف، فكنت في ورطة أمنية.

يعني أنا كنت في ورطتين؛ ورطة أمنية يجب أن أنظف نفسي منها، وأنا كنت مقيمًا هناك وعلى ثغرة من الثغرات أساعد المجاهدين، والأمر الآخر قضية تشويه السمعة، كرجل كاتب فإذا تشوهت سمعته فقد رأس ماله الأساسي.

فهاتين الضرورتين جعلتني أبحث كيف أُسكت هؤلاء الناس، فنصحني البعض وقالوا لي: نحن موجودون في دولة هامش القوانين والمحاكم فيها مستقلّ عن السلطات الأمنية والسياسية، والقضاء فيها إلى حد ضخم جدًا مستقل، حتى أن الدولة عندما تريد أن تحتال في قضية لا تدخل فيها القضاء، لأن القضاء لا يدخل في ذلك.

فكان هناك باب موجود لأبرّئ نفسي من هذه القضية، فطرحت على نفسي هذا السؤال: كيف نتحاكم إلى هؤلاء؟ فبدأت بدراسة الموضع شرعًا، فخلاصة الذي وصلت إليه بعد سؤال بعض العلماء، وعثرت على شريط للشيخ عبد الله عزام يطرح نفس المسألة -وهذه مسألة تهمنا جدًا-، ثم سألت حتى الذي صدّروا أنفسهم للإفتاء في لندن، وكنت أخشى أن يقولوا عليّ أنّني تحاكم للطاغوت، فسألت في ذلك أبا قتادة وسألت أبا الوليد، ليس من باب قناعتي بأنهم أهل للفتوى؛ ولكن من باب أن إخبارهم قبل الحادث حتى أكف عني الألسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت