طالبان القائمة في أفغانستان. وما أُثير من الشُّبَه حول حكومة السودان، فالقضية فيها أخذ ورد، ولم تكتمل فيها الصورة عندي بعد.
فإذا استثنينا قضية السودان التي ليس عندي فيها تتمّة للبحث أقول بإطلاق: كل من أعرف من المحيط إلى الخليج، ومن حكومة باكستان في أقصى شرق المسلمين إلى حكومة المغرب وما بينهما؛ هؤلاء الحكام كلهم كفرة، كفروا من أوسع أبواب الكفر؛ كفرا من باب ولاية اليهود والنصارى، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، وكفروا من باب قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ، فهم تولُّوا اليهود والنصارى وعملوا كل شيء في هدم الدين والدنيا، ومن باب أن الكافرين رضوا عنهم وتولّوهم وحموهم منّا أو من غيرنا. فهم كفروا من هذا الباب، ثم من أوسع الأبواب أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، جهارًا نهارًا.
وعندي أبحاث طويلة عن هذا في (كتاب التجربة السورية) كما قلت لك، فهناك فرق هائل بين الحكام السابقين من السلاطين والخلفاء العباسيين والعثمانيين وغيرهم، الذين كانوا يحكمون بما أنزل الله ولكن يشذّون عن حكم أو يفرّون منه احتيالًا، وبين الحكّام اليوم الذين جاءونا بقوانين ودساتير وتشريعات ترد على الله -سبحانه وتعالى- وترد أحكامه وتفرض أحكامًا أخرى، فأنا أعتقد أن هؤلاء الحكام كفرة.
أما إذا سألتني عن أعوان الحكام فأنا أعتقد أنّ كلًا بحسبه؛ الأعوان والموظفون ظاهرهم على الإسلام، أمّا عندما يقاتلون مع هؤلاء الناس ويأتوننا مقاتلين فنحن نقاتلهم قتال ردة، أمّا أعيانًا فلا نحكم على هؤلاء الناس بالكفر، هم من سواد المسلمين والجاهلين، هذا ما أعتقده.
هذا من حيث الحكم (الحاكم بغير ما أنزل الله) ، أمّا من حيث (التحاكم للقوانين الوضعية) فهو معصية من المعاصي الكبرى، الذي يتحاكم إلى القوانين الوضعية ويرتضي بها ويعمل بها وليس عنده بأس أن يُحكم بها أو يُحكم بشرع الله؛ فهذا حكمه حكم الحاكم. أما عموم أمّتنا والمسلمين في بلادنا أعتقد أنهم هم سواد أهل الإسلام، وأعتقد أنه من أعظم الطامات التي تسرّبت إلى التيار الجهادي هو بدء الكلام في كفر عوام المسلمين.
فأنا الذي أعتقده أنّ التحاكم إلى هذه القوانين معصية، إلّا المضطر الذي ليس له حيلة، ولكن كل واحد بحاله، الذي يتحكم إليه وهو يعرف حكمها ويعرف مصادمتها لشرع الله؛ فيتراوح حكمه بين المعصية والكفر بحسب عقيدته، فهذه قناعتي في قضية الحكم والتحاكم إلى هذه القوانين بإيجاز، وطبعًا التفصيل موجود في الكتب والأشرطة التي سجلتها.