المحاكم الطاغوتية فأنا أرى أنه هذا أسلم لدينه، وأنا لم تكن حالتي في لندن حالة ورع لأني مضطر جدًا؛ فسمعتي مشوّهة متهم بالتكفير وبالإجرام والتهريب، سأُعتقل وسأتبهدل.
فلما علمت بهذه القضية وأنه ليس هناك أي بأس شرعي، كما قال الشيخ عبد الله:"لو قلنا للناس أنتم آثمون بالذهاب لهذه المحاكم فينتشر عند الأشرار أن المسلمين لا يذهبون للمحكمة، فكل نصراني وكل قاطع طريق وكل شرير يعدو على المسلم ويأكل ماله، ويقول هذا لا يذهب إلى المحكمة".
وأضرب لك مثالًا ممّا حصل في الأردن؛ أنّ الشيخ الألباني عندما اختلف مع تلميذه وصاحب دار النشر السوري زهير الشاويش، اختلفوا على حقوق الطبع، فهذا الرجل قال للشيخ الألباني: تعال نتحاكم فيما بيننا ونضع بيننا حكم شرعي، وهذه الحادثة مشتهرة في الأردن، فوضعوا حكمًا شرعيًا بينهما، فالمحكمة الشرعية حكمت لزهير الشاويش صاحب المطبعة، فالشيخ الألباني رفض الحكم، وهذه الحادثة الله أعلم بصحتها ولكنها متواترة في الأردن وسمعتها من مصادر كثيرة.
فبعد أن رفض الشيخ الألباني الحكم لم يجد الرجل وسيلة لتخليص حقه إلّا أن يرفع عليه قضيّة في المحكمة الأردنية، فرفع على الشيخ الألباني قضية في المحكمة الأردنية، فالشيخ الألباني ذهب للمحكمة ليخلّص حقّه من زهير الشاويش من المحكمة الأردنية، فذهب الشيخ الألباني برضاه والشيخ زهير شاويش برضاه للمحكمة الأردنية، فحكمت المحكمة الأردنية للشاويش وألزمت الشيخ الألباني بما عليه من المترتبات، ثمّ استأنف الشيخ الألباني ورفض وحاول حتى جاءه الإنذار الأخير بأن يلتزم بحكم المحكمة، فالتزم بحكم المحكمة وأدى للرجل حقه، فحتى المسلمين فيما بينهم عندما لا يحصّلون حقوقهم من بعض يجب أن يذهبوا لجهة تحصّل لهم هذه الحقوق.
ولكن أريد أن أضيف لك أنه عندما عُرضت علي المسألة بهذه الصورة ذهبت وأخبرت أبا قتادة وأخبرت أبا الوليد، لأنّني علمت أنهم سيتكلمون علي، وأنا كان يكفيني ما سمعته من الشيخ عبد الله عزام وما قرأته في التفسير ولست بحاجة لهم، ولكن حتى أقطع الألسنة سلفًا، فأمّا الأخ أبو الوليد فكنت في سيارة فسألته فقال لي بسرعة -كعادة طلّاب العلم المعاصرين- قال لي:"لا يجوز التحاكم للطاغوت".
وأمّا أبو قتادة فقال:"الأفضل أن لا تجعل أسماء زعماء الجهاد مثلك وأسماءنا تتلوث بهذه الأمور، والشباب سيتكلمون أنه تحاكم للطاغوت". فقلت له:"أنا الآن لست في معرض الرأي ومعرض التحسين والتقبيح العقلي، وإنّما أنا في معرض أن تقول لي حلال أو حرام"، فقال لي:"لا أحد يستطيع أن يقول حرام؛ لأنه ليس هناك وسيلة لتحصيل الحقوق إلا عبر هذه المحاكم التي فيها عدل ونزاهة وليس فيها إسلام".