الصفحة 102 من 179

فأمّا أبو الوليد فعندما قال لي"لا يجوز"، دعوته ليجلس معي، فجلسنا في البيت، فقتل له:"أنت طلبت لجوء سياسي صحيح؟"، وهذا الكلام أقوله لكل الإخوة الذين يقولوا الآن لا يجوز.

فقال: نعم.

قلت له: ماذا حصل؟

قال: رفضوا.

قلت ماذا فعلت؟

قال: قدّمت""appeal؛ هي دعوى قضائية يشتكي على الحكومة الإنجليزية عند المحكمة العليا أنه أنا أستحق لجوء ولم يعطوني.

فقتل له: ها أنت تحاكمت للمحكمة الإنجليزية فحاكمت الإنجليز عند القاضي الإنجليزي.

فسكت، فقلت له: لو أنت الآن جالس في بيتك وسمعت صدمة سيارة، فنظرت فإذا رجل مسرع صدم سيارتك، ألن تأخذ رقمه لتشتكي عليك؟ فسكت.

ثم قلت له: الأمر الآخر كل المصائب التي تعملوها الآن من طلب المساعدات، وإذا لم يعطوك مساعدات ترفع شكوى وتتقاضى، وكل الذين طلبوا لجوءًا وكل الذين سكنوا في تلك البلاد إذا حصلت لهم مشاكل فالذي يحصّل لهم حقوقهم هي الشرطة والمحاكم، فكيف هذا الكلام؟

فسكت، فقلت له: أنا أزيدك شيء؛ ألا ترى أن جعفر بن أبي طالب عندما أرسله الرسول -صلى الله عيله وسلم- إلى الحبشة وقال: (فيها ملك لا يُظلم عنده أحد) وهو كان كافرًا نصرانيًا. وهذه الكلمة (لا يظلم عنده أحد) هي كلمة قضائية، بمعنى أنه لو ظُلمتم وضاعت حقوقكم في الحبشة فتحاكمت للنجاشي فهو سينصفكم.

فقال:"والله رأيك صحيح، حتى أن جعفر تحاكم هو وعمرو بن العاص إلى النجاشي، فحكم النجاشي لجعفر وطرد عمرو لما أراد أن يسترجعهم، فإن شاء الله ليس فيها شيء."

فقال هذا مع أنه أطلق الحكم هكذا بسرعها عندما كنا في السيارة أنه لا يجوز، وبعد أن انتهت المحكمة وقضت لي أن هؤلاء الناس كانوا كذّابين وألزموهم بالاعتذار وشوّهوا سمعة أنفسهم أنهم اعتمدوا على شهود كذّابين، حصّلت ما أريد، فقد تحصّلت على أوراق إنجليزية بأنّ هذا الكلام كذب، فعندما جاء الأمن ليحقّقوا معي قلت لهم: اذهبوا عنّي فهذه شهادات محاكمهم بأنّ هذا الكلام كذب، وأرسلت منها نسخة إلى الإخوان وإلى كل الناس بأن هذا الكلام باطل، فكففنا ألسن الناس عنّا، وفوق ذلك ثالثة لطيفة أنّ الله رزقنا منهم مبلغ ضخم، سددنا به ديون ثلاثة عشر سنة، من تعويض تشويه السمعة، فكان رزقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت