فلمّا علموا، صدقني جاءني أبو الوليد الفلسطيني وقال لي: سمعنا أن الله رزقك من هذه المحكمة، فقلت له: نعم وسددت منها ديوني، فقال لي: إذا زادت عندك أموال فأعطينا لبعض الإخوة المحتاجين. فبعد ما كانت حرام قال يمكن أن نساعد بها الناس.
القصد الذي أريد أن أقوله أن هذه القضية لا تتعارض، وهذا ما أفتى به العلماء ولسنا نحن من أفتينا، ولذلك الذي أقوله في هذه المسألة في هذا الزمان أنّ الذي فهمته من أقوال العلماء أنّه إذا كان هناك محكمة شرعيّة تخلِّص الحقوق ولها سلطة كما هو قائم الآن في أفغانستان، فلا يجوز بحال من الأحوال أن تعرض عنها حتى تأكل أموال الناس.
أما إذا كان الحال أنك لا تستطيع أن تحصّل حقك إلا بهذه المحاكم كما هو الحال في البلاد العربية؛ فإذا كان هناك من يقضي بينكما بالعدل من الناس كمحكمة أهلية، وعنده سلطة ولو سطلة أدبية ولو الحياء ولو سلطة عشيرة فلا يجوز، أمّا في هذا فذكرت لك كلام الشيخ عبد الله عزام، وأرجو الله -سبحانه وتعالى- أن تكن من جزاء الخير الذي حصل لنا، ولست متأثمًا فيها، وهذا هو الرد على من يثير هذه الشبهة.
الصحفي: كلامك السابق حول موضوع (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) ورأيك في الانتخابات البرلمانية وفي الديمقراطية يقودنا إلى الحديث حول موضوع"أساليب التغيير"، فهل الشيخ أبو مصعب السوري يرى أن الحل الوحيد للتغيير هو الحل العسكري أم الثورات الشعبية؟ أو أن هناك مجال للحل السياسي لو أتيحت لكم الفرصة؟
الشيخ أبو مصعب: يا أخي الكريم؛ هذا السؤال له وجه شرعي ووجه سياسي وواقعي، وكل أمور السياسة الشرعية عادة لها وجهان ومناطان؛ المناط الواقعي فيها هو التوصيف السياسي أو ما أسموه"فقه الواقع"، ثم الحكم الشرعي في مثل هذه المسائل.
في قضية حمل السلاح الحاصل في كل العالم الإسلامي بل في كل العالم؛ الجهاديّون يحملون السلاح وفق أحد ثلاث حالات:
-إمّا لدفع صائل اليهود والنصارى والكفار العادين على المسلمين، كما يحصل الآن في أفغانستان وفلسطين والبوسنة والشيشان، وحال أفغانستان حاليًا في دعم النظام الدولي للأحزاب، فهذا صائل، وحكم هذا الصائل أنه يجب شرعًا وجوبًا عينيًا على أهل البلد دفعه، فإن عجزوا فيجب أن يساعدهم كل مسلم حتى تحصل الكفاية، كما نقل الإجماع