فالذي أعتقده أنّ الحل السياسي ضربٌ من الوهم، والذين ذهبوا إلى البرلمان، وذهبوا ليناصحوا الحكّام -سواءً في الجزيرة أو في غيرها- لم يصلوا لشيء، وأنا أسألك سؤالًا: الحكومات تقول للآخرين إذا تريدون أن تعارضونا وتصلوا للحكم وتنزعوا هذا السلطان تعالوا للبرلمان، فهل رأيت في الدنيا قديمًا وحديثًا سلطة تدلّ خصومها على طريق يوصل إلى إسقاطها؟ فهل يُعقل أن أقول لك:"إذا أردت أن تخرب بيتي فادخل من هنا واخرب بيتي"؟! هذا الكلام غير معقول.
فيجب أن يعرف العاقل أن هؤلاء الناس إنما يدلّونا على طرق عقيمة، ومع ذلك قامت حجّة الله على العالمين، فرغم أن طريق الديمقراطية والبرلمان غير جائز شرعًا، وأنا لا أفتي بهذا الكلام، بل أنا على مذهب من يقول بهذا الكلام، ومع ذلك أقول حاول الناس في الجزائر، وعندما أوشكوا خسفوا بأولهم وآخرهم ونقلوهم من البرلمان إلى مجمعات الاعتقال الصحراوية، ولما جاء أربكان في تركيا نقلوهم من البرلمان إلى السجون إلى المحاكمات إلى أن حكموا عليهم بمنع الممارسة السياسية.
فمن كان يقول أن علينا أن ننصح قبل الحل العسكري، فهؤلاء الناس مخطئون شرعًا، فالنصيحة غير واجبة مع قوم هم رأس حربة الصائل، ومن أردنا نناقشه على حسب عقله، فنقول له عملنا وعمل أشياخنا وعمل قادتنا، ونصحوا الحكام بكل السبل، فليس هناك الآن إلا الحل العسكري ضد هذا العدو الصائل، كما ذكرنا في معادلة الصراع اليوم في العالم الإسلامي؛ هي أن الحركات الجهاديّة نيابةّ عن المسلمين تُصارع عدوًا صائلًا مكوّنًا من اليهود والنصارى الصليبيين والمرتدين الحكام والمنافقين الذي يسوّغون هذه الأحكام.
أمّا المنافقون من علماء السلطان وغيرهم فجهادهم بالكلمة واجب وليس بالسلاح، وهذا سمّاه ابن تيمية جهاد البيان، وقال أنه من أصعب أنواع الجهاد لأنه بالحجّة والبيان، فنقارع العلماء والقادة والمنحرفين والمبتدعة والفسقة والظلمة فنقول لهم:"حلال .. حرام .. قال الله ... قال الرسول ..".
وأمّا اليهود ورأسهم إسرائيل، والصليبيون ورأسهم أمريكا وإنجلترا وفرنسا والناتو ومن معه، والمرتدون ورأسهم حكّام العرب والمسلمين وعلى رأسهم حكام الجزيرة ومصر وليبيا وسوريا؛ فهؤلاء الناس جهادهم واجب بالسلاح بكلّ قوانين وشرائع السماء والأرض، سواء كان ذلك عبر العمل المسلّح بحرب العصابات، أو عبر الثورات الشعبية، أو أي شيء، المهم أنهم يجب أن يُغيَّروا بالعنف، لأنّه لم يعد هناك وسيلة غير العنف، أمّا الحل السياسي فالآن لا يقول به إلى جهلة لم يروا ولم يسمعوا بما حصل في تركيا، وإما مجموعة من الحمقى أو المنافقين يجادلون عن أسيادهم، والله أعلم.