الصفحة 107 من 179

الصحفي: هنا سؤال أعتقد أنك أجبت عليه في السؤال الماضي. هل تعتقد أن الجماعات الجهادية استفرغت وسعها في نصح الحكام قبل الخروج عليهم بالسلاح؟

الشيخ أبو مصعب السوري: نعم هي استنفذت وسعها كما قلت لك؛ لأنّ الجماعات الجهادية هي نتاج للجماعات الإسلامية وللعلماء، وهؤلاء وعظوا فلمّا الشباب غسلوا أيديهم من أي إمكانية خرجوا وحملوا السلاح، وأضرب لكم مثالًا ينفعنا من الجزيرة، عندما دخل الأمريكان الجزيرة ماذا فعلت المعارضة الإسلامية في الجزيرة؟ رفعوا مذكّرة النصيحة، بل ابن لادن نفسه رفع كتابًا إلى الملك يخاطبه على اعتباره ملك ويقول له:"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، بصفته ولي أمر وملكًا شرعيًا مسلمًا، وهو حالته ليست هكذا أصلًا، ولكن من باب الإعذار أمام المسلمين وأمام العلماء؛ أننا قد تكلمنا معهم بالحسنى، فهذا نموذج مما حصل.

ثمّ رُفعت مذكرة النصيحة ووقَّع عليها 400 عالم وشخصية علمية وثقافية واجتماعية وعشائرية وتجارية في البلد، فلاحقوهم؛ أمّا السياسيون فخرجوا لاجئين سياسيين إلى لندن كالمسعري والفقيه وأمثالهم، وأمّا الشيوخ فدخلوا في السجون، وأمّا الذين فيهم شيء من النخوة والرجولة والدين ركبوا الجبال وأعلنوا الجهاد.

فلا يقول أحد أنه لم تحصل مناصحة، بل حصلت مناصحة حيث لم تكن لازمة أصلًا، ومع ذلك حصلت من باب الإعذار، فليس هناك أي مجال لأن يقال هؤلاء الناس لم يبذلوا وسعهم.

الصحفي: ما هي وجهة نظرك في طبيعة الصراع القائم بين الجماعات الجهادية والحكومات العربية من جهة، ثمّ بينها وبين اليهود والأمريكان من جهة أخرى؟

الشيخ أبو مصعب السوري: أنا أوجزت لك هذه القضية، وهذا الكلام حتى نشرحه يمكن أن نكتب فيه كتابًا ردًا على هذا السؤال، ولكن يمكن أن يُوجَز في أربعة أسطر:

صراعنا مع الحكومات هو جزء من صراعنا مع اليهود، وجزء من صراعنا مع الصليبيين، الآن وبعد أن زال نظام القطبين وأصبحنا في النظام العالمي الجديد أصبح من مقتضيات هذا النظام العالمي أنه قام حلف متماسك بين الحكومات والصليبيين واليهود، وسأثبته لك بالأمثلة، وليس هذا في العالم الإسلامي فحسب بل في العالم الثالث، فالآن عندما قام انقلاب على حكومة سيراليون فمن الذي أعاد الحكومة؟ هل هي الحكومة الساقطة؟ بل هو النظام الدولي الذي أقام تحالفًا إقليميًا وسمح بدخول نيجيريا إلى سيراليون وأعاد النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت