الصفحة 108 من 179

وكذلك عندما قام انقلاب في هاييتي أرجعت أمريكا الحكم السابق، وعندما قام انقلاب في جزر القمر أرجعت فرنسا النظام الحاكم، فهذه القاعدة الدولية ليست فقط على المسلمين، حيث أصبح النظام الدولي يلعب فيه لاعب واحد ويتحكم به، وليس أوضح من قول سفير الصين في الأمم المتحدة حيث قال:"أصبحت الأمم المتحدة ومجلس الأمن حذاءً، تلبسه أمريكا متى شاءت وتنزعه متى شاءت".، وقال:"الصين لن تسمح أن يكون مجلس الأمن حذاءً تخلعه وتلبسه أمريكا متى شاءت".

فحقيقة الأمر أنك كنت في السابق تصارع عبد الناصر فتلجأ للملك فيصل، تصارع الأردن تلجأ إلى سوريا، تصارع العراق تلجأ إلى إيران، والسوريون عندما خرجوا لجأوا للعراق وللأردن، فكان هناك هامش، والآن بعض زوال هذا الهامش أصحب كله أمريكيًا، فتُطارَد أنت في سوريا وتكون مطلوبًا في مصر وتمسك في أذربيجان وتنفل في إيطاليا، كما رأينا ماذا حصل مع أبي طلال والدكتور عمر وغيره. فأصبح هناك نظام عالمي.

فأقول: بعد شرم الشيخ وسلسلة المؤتمرات الأمنية المعروفة؛ يجد المتابع للوضع السياسي أنّك عندما تمسّ المرتدين يحضر الأمريكان واليهود، فعندما مسسنا الوضع في الجزائر جاء باقي المرتدون؛ فجاء فهد بفلوسه ودفعت السعودية 4 مليار دولار لتحديث أجهزة الأمن الجزائرية، ومؤتمر وزراء الداخلية العرب حشد كل العرب وراء حكومة الجزائر، وحضر الموساد في مؤتمر أمن المتوسط داعمًا لحكومة الجزائر، الفرنسيون قام طيرانهم من فرنسا وضرب الجزائر ثمّ رجع، فلاحظ قاتلنا المرتدين فجاء اليهود والصليبيون.

في فلسطين ضرب الإخوة أربع انفجارات فجاء إلى شرم الشيخ الصليبيون والمرتدون نصرة لليهود، وكذلك عندما ضربنا في فرنسا وفي برج نيويورك جاء اليهود والمرتدين فقبضوا عليك وسلموك للصليبيين، فصراعنا الآن مع الحكام والمرتدين هو جزء من الصراع ضد النظام الدولي.

وللأسف أُضيف إليه الآن خانة جديدة وهم المنافقون، وهذا لم يحدث في الحملات الصليبية الأولى والثانية، فعندما كان صلاح الدين يقاتل الصليبيين لم يكن هناك علماء يقولون:"الصليبيون مستأمنون ووجودهم مشروع"، أمّا الآن يقوم عميد جامعة الإمام سعود في الجزيرة فيقول:"اللهم اشفِ جرحى الأمريكان ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا"، في حادثة الرياض والخبر، ويخرج واحد وعشرون عالمًا من هيئة كبار العلماء، أعلاهم ابن باز وابن عثيمين وأسفلهم اللحيدان والسدلان، فيوقعون على إعدام منفذي تفجيرات الرياض والخُبر ويقولوا أن الذين نظّموا تفجيرات الخبر"يجب هتك سرهم وكشف حالهم وتسليمهم لولاة الأمر، فهؤلاء الناس حكمهم في الدنيا أن يُقَتَّلوا ويُصَلَّبوا وتقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وفاعل هذا الفعل لا يروح رائحة الجنة"، فحكموا عليهم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت