الصفحة 109 من 179

وهذا لم يحصل في الحملة الصليبية الأولى ولا في الحملة الصليبية الثانية، فالآن أُضيف هؤلاء إلى قائمة اليهود الصليبيين والمرتدين، وهذا هو جنس قتالنا؛ فقتالنا مع أمريكا ليس منعزلًا عن قتال الحكومة السعودية والمصرية، ولا يمكن أن ينعزل، وقتالنا مع إسرائيل لا يمكن أن ينعزل عن قتال حكومة الأردن وأمريكا، قتالنا مع أمريكان وفرنسا وبريطانيا في العراق أو غيره لا يمكن أن ينعزل عن ما حصل.

ودفعًا للبس أقول قتال المنافقين يكون بالبيان والحجة وليس بالسلاح، فلا يمكن أن يكون جهاد المنافقين والمنحرفين بالسلاح، وأنا لست معتقدًا أنهم كفرة، هذا النفاق هو نفاق عمل، قد يصل بصاحبه أن يكون كافرًا، والله أعلم بحاله، ولكن حتى يُحكم عليه بالكفر فهذا يحتاج لمناقشة وقاضٍ وحجّة وهذا ليس لنا.

فأنا لا أقول أن هؤلاء العلماء الذي ينافقون الحكام مرتدّون، ولكن أقول أنهم منافقون، وما هو النفاق إذا لم يكن منه أن ندعو لجرحى الأمريكان ونلعن شهداء الرياض؟؟ إذا لم يكن هذا نفاقًا فأنا لا أعرف ما هو النفاق، فأقول طبيعة الصراع مع اليهود والصليبيين والمرتدين -ولا نحتاج هنا إلى الإجابة المجزّأة- هي دفع صائل، وقتالنا معهم جهاد دفع، وهو أوجب أنواع الفرائض وليس أوجب بعد توحيد الله تعالى منه، كما قال ابن تيمية.

الصحفي: يتحدث كثير من الدعاة وطلبة العلم الشرعي حول موقفك المتشدّد من العلماء وطريقتك في جرحهم والنيل منهم في محاضراتك وكتاباتك، فما هو ردّك على هذه التهم؟

الشيخ أبو مصعب السوري: والله يا أخي هذا موضوع طويل وقديم وبدأ معي في سنة 1990 م عندما بدأت أردّ على فتاوى العلماء في تسويغ احتلال الحرمين، ولكن أقول أن قد تخلل موقفي هذا الكثير من التشويه كما حصل في الجزائر، يعني أنا عندي موقف أدين الله تعالى به يعتبرونه شديدًا على العلماء، وسأوضحه لك الآن، ولكن أريد أن أوضّح أنه أُلصق بي كلام ليس من موقفي، فمنهم من يقول أنت تكفِّر العلماء، وأنا لا أكفر العلماء، وأخبثهم عندي ابن باز وابن عثيمين -وهؤلاء الناس من أخبث من ظهر بالنفاق في هذا العصر- لا أعتقد أنهم كفرة، ولكن أسميت هذه الأمور بسمياتها.

نحن درسنا دين الله -سبحانه وتعالى-، وأحيانًا على أيديهم، وعلى أيدي تلاميذهم مثل سفر وسلمان وأشرطتهم، والذي أعرفه عن علماء المسلمين كما ذكر ابن عساكر:"لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة .."، فأقول هذا الكلام ندين الله تعالى به، ولكن السؤال أي علماء الذين عندهم هذه الحصانة؟ الذي أعرفه أن العلماء الذين عندهم مثل هذه الحصانة هم أمثال سفيان الثوري، وقصصه مع أبي جعفر المنصور ومع حكّام زمانه معروفه، وأين أبو جعفر المنصور وهارون الرشيد من فهد وحافظ الأسد والقذافي وهؤلاء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت