الصفحة 110 من 179

وانظر لكتابات ومواقف سفيان الثوري وأحمد بن حنبل من علماء السلاطين، وأقص لك قصة واحدة لسفيان الثوري، وهذا موضوع طويل وأنا سجلت فيه محاضرة من أربعة أشرطة، أبو جعفر المنصور كان يريد من سفيان الثوري فقط أن يزوره وأن يكون من حاشيته، فهرب منه إلى الكوفة، فسافر أبو جعفر المنصور من بغداد إلى الكوفة وطرق باب بيت سفيان، ففتح سفيان الثوري فوجد الخليفة أمامه، أنت الآن لو جاء الخليفة وطرق عليك الباب ستفرح وترحب به، أما هو فقبل أن يرد عليه السلام قال له:"ما جاء بك إلينا؟"، وكان أبو جعفر المنصور معروفًا بالحِلم فقال له:"جئت لأرى إن كان لك حاجة؟"، فقال له:"أتقضيها لي؟"، فقال:"نعم"، وظنّ أنه سيطلب منه طلبًا، فقال:"حاجتي إليك أن لا تدعوني إليك حتى أقول لك إن عندي حاجة، ولا تأتيني حتى أدعوك"، فخرج أبو جعفر المنصور من عند سفيان الثوري يفرك يديه ويقول قاعدة ذهبية في الحكام والعلماء:"كل الطيور عَلَفناها فالْتَقَطت إلّا سفيان"، فانظر كيف سمّى العلماء الذين جاءوه بالطيور، وسمّى عطاءه لهم علفًا، فهذه شهادة منه لسفيان وشهادة على من جاءه.

ولا أريد أن أطيل لك في بقصص العز بن عبد السلام، الصالح إسماعيل الأيوبي، وقصة أحمد بن حنبل والمعتصم، وعبد الله بن المبارك، قصص طويلة كثيرة، الإمام أحمد بن حنبل في فراش الموت جاؤوا له بخبز فسألهم:"من أين جئتم به؟"، فقالوا:"من عند ولدك صالح"، فقال:"لا تأتوني بشيء من صالح فهو يدخل على السلطان"، والسلطان في عصر صالح هو الواثق بالله الذي أنهى الفتنة، وكان يُقال:"مثل الواثق بالله في بني العباس كمثل عمر بن عبد العزيز في بني أميّة".

فنحن عندنا هؤلاء هم العلماء، أمّا هؤلاء الذين تكلمت فيهم طبقة المعلوفين الذين عُلِفوا فالتقطوا فخرجوا علينا بالتطبيع وبكلام كثير أفصّله لاحقًا.

البوطي يقول: إن يكن صلاح الدين في هذا العصر فهو حافظ الأسد!. النصيري الكافر صاحب المجازر، وقال:"اجمعوا مساجد المسلمين في بلاد الشام من فتح أبي عبيدة إلى يومنا هذا تجدوا أن حافظ الأسد قد بنى مساجد أكثر"!!.

وتجد مثالًا من الأمثلة أنّ الشيخ الشعراوي، والشيخ جاد الحق، ومفتي الدولة الطنطاوي، ووزير الأوقاف، ومعهم محمد الغزالي، وقيل معهم الشيخ القرضاوي ولكنه أعلن أنه لم يكن معهم في هذه البلوى؛ أصدروا بيانًا من عدة سنوات سمي"بيان الأزهر"، وقرأه على التلفزيون الشعراوي، وقالوا:"أن أعمال الجهاد في مصر هي إرهاب لا يقره شرع ولا دين، ذلك أننا لا نعلم أن حكام مصر قد ردّوا لله حكمًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت