الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من أتى أبواب السلطان افتتن) [1] ، فالذي ذهب لأبواب السلاطين فُتِن، وانظر إليهم الآن.
والله مرة سمعت الشيخ عبد العزيز بن صالح في آخر أيامه وهو من أئمة الحرم المدني، وكنت أحب قراءته جدًا، صليت خلفه التراويح مرة فوقف في الوتر يدعو، فجلس يدعو للملك حتى أوشكت أن أخرج من الصلاة، ثم كان من آخر ما قال عن فهد:"اللهم من أراد به سوءًا فردّ كيده في نحره".
حتى مفتي اليمن الذي لم يسمع به أحد، عندما زارته (بنازير بوتو) أراد أن يضيفها شيئًا من كرمه اليمني، وهو ليس عنده فلوس ليضيفها ولا عنده أراضٍ ليعطيها بل عنده الدين؛ فأعطاها من الدين، فقال لها:"ولاية المرأة جائزة في الإسلام"، وخرجت الصحف تقول هكذا"مفتي اليمن: ولاية المرأة جائزة في الإسلام"، ووضعوا صورته مع بنازير بوتو.
المهم القضية طويلة والشواهد كثيرة جدًا ولا أريد أن أطيل عليك، وكما قلت لك نحن علماؤنا أمثال الشيخ عمر عبد الرحمن، وأمثال الشيخ عبد الله عزام، وأمثال الشيخ سفر والشيخ سلمان، وأمثال كثير من طلبة العلم المجهولين التي أسماؤهم ليست لامعة ولكنهم حلموا السلاح، {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} ، فهؤلاء هم علماؤنا، أما العلماء الذين نتكلم فيهم فهم الذين قال عنهم النبي -عليه الصلاة والسلام-: (صنفان من الناس إذا صَلُحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء) [2] فأمراؤنا كفروا وفسدوا، وعلماؤنا أغلبهم على هذه الحال من النفاق ومداهنة السلاطين، ففسدت أحوال الناس.
فهذا موجز أعطيك إياه في هذه العجالة، ولكن حقيقية سأكتب فيه بحثًا طويلًا إن شاء الله، وأنا من أَلَمِي من هذه الظاهرة كنت أعدُّ -عندما كنت مقيمًا في لندن ولكنني الآن شغلت- لكتابة موسوعة باسم (موسوعة العلماء والحكام) ؛ أجمع فيها كل مواقف العلماء الصالحين مع الملوك عبر التاريخ الإسلامي، من كتب الرجال والأثر والسير، مواقف رائعة جدًا؛ انظر قصص المنذر بن سعيد البلوطي في الأندلس مع عبد الرحمن الناصر، إلى قصص أحمد بن حنبل، فتجد حقيقةً كنز، فكنت أريد أن أجمعها ثم في حاشيتها آتي بنماذج مما ابتلانا به الله -سبحانه وتعالى- في هذا الزمان، حتى يعلم الناس من هم العلماء ومن هم العملاء فعلًا.
(1) [أخرجه الإمام أحمد (8836) و (9683) وصححه الألباني] .
(2) [انظر جامع العلم وفضله لابن عبد البر (1109) ، و (1108) ] .