فكما قلت لك؛ هؤلاء الناس هم طبقة العلف، ونحن يجب أن نُحذّر منهم، وهذا أقل ما يجب أن يحصل، سألني سائل:"لماذا؟ وما هي الفائدة؟ وما علاقة الجهاد بالحديث عن العلماء؟ سلَّمنا أن العلماء كما تقول ولكن لماذا نتكلم؟ وكثير من الشباب لا يجاهدون إذا سمعوا من يتكلم عن العلماء؟".
قلت له: يا أخي المعركة القائمة الآن بيننا وبين الحلف الدولي -المكوّن من اليهود والمرتدين والنصارى- هي معركة على الشرعيّة؛ نحن نريد أن نسحب معنا الناس إلى معسكر الرحمن، وهم مع منافقيهم من علمائهم يسحبون الناس إلى معسكر الشيطان، والذي سيأتي إليه الناس ويعتقون شرّعيّته -في عالم الأسباب- هو الذي كسب المعركة، عندما يقول علماء حروب العصابات وعلماء الانتفاضات الشعبية:"أن الشعب هو الحكم والفصل في هذه المعركة، والذي معه الشعب يكسب المعركة"؛ فهذا الكلام هو من عالم الأسباب، وهو صحيح وهو سنّة من سنن الله -سبحانه وتعالى-؛ إذا كان كلّ الشعب مع الكفرة وأنت لوحدك؛ فأنت تلقى الله -سبحانه وتعالى- على الحق، ولكنك لست مُرشّحًا -في عالم الأسباب- أن تكسب معركة، المعركة على الشرعية، وصحيح أنه كما يقولون: أن تكون على الحق ولو كنت وحدك؛ ولكن كما قال عمر بن عبد العزيز عندما قيل له اجمع المال من الناس:"إنما بُعث محمد -صلى الله عليه وسلم- داعيًا ولم يُبعث جابيًا)، والله -سبحانه وتعالى- قال لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ؛ وهذا يعني أنّ أهداف الرسالة والدعوة أن يجتمع الناس من حولك وليس أن يَنْفضّ الناس من حولك."
فإذا كان هؤلاء العلماء يقطعون عليك الطريق ويقولون لمن يحمل السلاح في الجزيرة أنه"مفسد في الأرض يُقتَّل أو يُصلَّب أو تُقطَّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف"، ثم يقولون عن شهداء الرياض والخبر:"فاعل هذا الفعل لن يَروح رائحة الجنة"، فمَنْ مِنْ أهل الجزيرة سيحمل السلاح حتى تُقَطَّع أيديه وأرجله من خلاف في الدنيا ثم لا يروح رائحة الجنة في الآخرة؟! فهذا هو السبب الذي كفّ أيدي الناس عن الجهاد في الجزيرة وفي غير الجزيرة.
فلذلك إذا كنّا نريد حقًا (نظرية حشد) في سبيل الله، وهذا مصطلح عسكري معروف في علم الثورات، نظرية الحشد تعني أن يكون عندك دعوة تحشد إليها الناس لإقناعهم بأنك صاحب حق، فعليك أن تحمل السلاح ضد اليهود والصليبين والمرتدين، وهذا هو جهاد السنان والسلاح، وأن تحمل الحجة والبينة و"قال الله .. وقال الرسول .. قال السلف"، فتضرب به وجوه المنافقين حتى تنتصر في هذه المعركة التي سمّاها ابن تيميّة وغيره من العلماء (جهاد البيان) .
فبدون جهاد البيان سيبقى هؤلاء العلماء مرجعًا لهذه الأمة الضائعة، وسيبقون يحشدونهم مع (شوارزكوف) في حرب الخليج، وسنبقى نحن معزولين عن الناس، والذي يعتقد أن بإمكانه أن يجمع الناس بدون (جهاد بيّنة) يرد به على هؤلاء المنافقين فهو واهم.