وأريد أن أُبيِّن نقطتين هامتين جدًا أختم بهما الحديث في موضوع العلماء؛ عندما أقول عنهم"منافقين"لأن هذا العمل نفاق؛ فهل هو في حدود نفاق العمل أم أنه بلغ ببعضهم أن يكون نفاق عقيدة مُخرجًا من الملة؟
فهذا علمه عند ربي، وأنا لست قاضيًا، وكما قلت لك لست من هواة التكفير، ولم أكفّر أحدًا، ما أعتقد به في نفسي أنهم دخلوا في نفاق العمل، ولم أكفّر أحدًا، ولا أعتقد أن أحدًا منهم كافر، أمّا أن لا أُسمّي هذا العمل نفاق فهذا والله من الجهل أو من النفاق.
النقطة الثانية المهمة؛ قد يظن بعد الجهلة أو بعض الشباب أن هذا الكلام يعني أن نقتلهم أو نحاربهم بالسيف، وهذا الكلام هو عين العِوَج والانحراف، ورأينا نتائجه في الجزائر، هؤلاء الناس جهادهم جهاد بيان، وهذا ما قال ابن تيمية وكرّره بعده تلميذه ابن القيم، قال:"جهاد السيف والسنان للكفار والمرتدين، وجهاد الحجة البيان هو للمبتدعة والضالين، وهذا أصعب لأنه يحتاج إلى صبر"، فجهاد هؤلاء الناس بالكلمة، فسلاح الحكومات هو السيف والرصاص فسلاحنا ضدهم السيف والرصاص، وسلاح هؤلاء الناس الحجة والتزوير و (قال الله .. قال الرسول .. ) فسلاحنا في وجههم أن نعلن حقيقيةَ ما قال الله وقال الرسول وقال العلماء، والله أعلم
الصحفي: هل تعتقد أن التيار الجهادي يحتاج إلى علماء أم أنّ فيها علماء؟
الشيخ: حقيقة الأمر أن هذا من أكبر طوّام الأمّة، ومن أكبر طوام التيّار الجهاد؛ التيّار الجهادي ليس فيه علماء، وهذا من مصائبنا، وعندما أقول ليس فيه علماء أعني أن الموجودين فيه قلائل جدًا يُعَدُّون على الأصابع؛ الشيخ عبد الله عزام، الشيخ عمر، سفر، سلمان، وكما ترى أن هؤلاء الناس إما قُتلوا أو سُجنوا، أما التيار الجهادي بمعنى الجماعات الجهادية المعروفة التي تسمع بأسمائها"جماعة كذا"، و"جماعة كذا"؛ فهذه الجماعات ليس فيها علماء.
والكل معترف أن هذا من أكبر مصائبنا لسببين؛ أولًا أن كثيرًا من النوازل والمسائل ليس فيها جواب شافٍ بسبب غياب العلماء، الأمر الثاني أن عدم وجود العلماء جعل الناس تنفضّ عنا، ويعيّروننا بأننا مجموعة من الشباب ليس فيهم علماء، حتى قال لي أحدهم مرة:"أنت تنكر الديمقراطية؟"فقلت:"نعم"، قال:"الآن آتيك بقائمة من العلماء والقادة والدعاة، فيهم ابن باز، الزنداني، والشعراوي، وكل قيادات الإخوان؛ كلهم قالوا بجواز الديمقراطية ودخول البرلمان أو قاموا وطبقوا ذلك عمليًا، فأتيني أنت بقائمة فيها عشرة أسماء من العلماء اللامعين الموثوقين يقولون بحرمة هذا الأمر"، ففعلًا أعجزني!!، فإذا جئته بأسماء فسيقول لي:"من هؤلاء؟".
فحقيقية الأمر ليس عندما علماء، وكل ما في الأمر أن بعض الجماعات الجهادية بذلت وسعها فشكّلت لجانًا شرعيّة، وهذه اللجان الشرعية فيها بعض طلبة العلم؛ وهم ليسوا علماء ولكن قادرون على أن يصيغوا سؤالًا وقادرون على أن