يجوز لها أن تقتل من يخرج منها لأنها جماعة المسلمين، ومن قائل أن في الجهاد مع الطالبان القاتل والمقتول في النار، إلى آخر ما تسمع!.
فهذه المشكلة من البلاءات التي نزلت بنا، أنا أعتبر نفسي أنني لست من أصحاب الاختصاص، وقلت لهم أن مَحَلِّي ومَحلَّهم جميعًا قول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، فنحن نستطيع أن نصيغ سؤالًا ونستطيع أن نفهم أدلة الجواب، هذه هي حدودنا.
حتى أنّني قلت لأحدهم: الإمام مالك كان في مجلس فعُرضت عليه 48 مسألة فأجاب عن 16 مسألة وقال في 32:"لا أعلم"، فقال له أحد الحُجَّاج أو المعتمرين -وكان قد أتاه من مسافة-:"يا إمام، جئنا نضرب إليك أكباد الإبل ونسأل، فماذا نقول إذا رجعنا للناس؟"، فقال:"قولوا لهم أتينا مالك فقال لا أعلم"، قلت له: وأنت في كل مجلس تُسأل عن خمس مسائل فتجيب عن 25!!. وهذا الكلام من البلاء الذي نزل بنا.
مرض أبو يوسف حتى كاد يموت وقال الأطباء أنه سيموت، والإمام أبو حنيفة كان يعُدّه إمامًا من بعده فقال له:"كنت أُؤمِّلُك للمسلمين من بعدي"، ثم قدرًا شُفِي أبو يوسف، فبقيت كلمة الإمام في أذنه وقال:"هو يؤمّلني لأكون إمامًا من بعده إذًا أنا صرت عالمًا"، فذهب وافتتح حلقة في المسجد، فعلم أبو حنيفة أنه افتتح حلقة وظن أن الوقت ما زال مبكرًا على هذا، فأرسل له من يسأله عن ستة مسائل فأعجزته، فرجع إلى أستاذه أبي حنيفة وقال له: اليوم جاءني سائل بكذا وكذا، فضحك أبو حنيفة وقال له:"يا أبا يوسف تَزَبَّبْتَ قبل أن تُحَصْرِم"؛ أي صرت زبيبًا -من العنب- قبل أن تصير حُصرمًا، والأصل أن الزبيب يكون أولًا حصرم حامض لا يؤكل، ثم يكون عنب، ثم يجفف ويكون زبيب، فأنت قفزت من حصرم تريد أن تصير زبيب. فإذا كان أبو يوسف القاضي تزبب قبل أن يتحصرم فكيف بهذه الأسماء التي يُعيّرونها بها الآن؟ هي أصلًا لم تتزبب ولم تحصرم ولم تقم على الشجر.
فهذا من البلاءات؛ التيار الجهادي ليس فيه علماء، فيه بعض المُستَتِرين الذين نسألهم، وفيه بعض من يفهم، وفيه كثير من الذي تجرّؤوا على هذا الموضوع فورّطونا، والله المستعان على كل حال، ولكن ماذا نفعل؟ الرسول -عليه الصلاة والسلام- تكلَّم عن الطائفة الظاهرة على الحق في آخر الزمان، فمِمَّا وصفهم به: (يؤمنون بي ولم يروني) [1] (وجدوا قراطيس آمنوا بها) [2] ، فهذه القراطيس هي ما خلّفه لنا السلف والعلماء من الكتب، فتارة نرجع إليها نجد ونقيس على ما عندنا، وتارة نسأل من نجدهم من العلماء الصالحين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا وضع استثنائي
(1) أخرجه الإمام أحمد (16976) وصحّحه الألباني.
(2) لم أجده.