الصفحة 117 من 179

وصعب ولكن هل نترك جهاد الصائل ونترك أعراضنا نهبًا للأعداء لأنه ليس عندنا علماء وطلبة علم؟ اللهم لا، فالله -سبحانه وتعالى- يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، فهذه استطاعتنا في طلب العلم.

فهذا من البلاء، أهم بلاءين نزلا فينا؛ عدم وجود علماء دخلوا في الجهاد، ووجود جهلة حلّوا محلهم، فاتخذ الناس لهم رؤوسًا جهال، وبعض الناس يتقون الله ما استطاعوا ونحاول أن نكون معهم، فهذا السؤال من أكبر الطامات والنوازل في الأمة وفي التيار الجهادي.

الصحفي: كثير من العلماء والدعاة يرى أن تعدُّد الجماعات الإسلامية بلاء وشر على الأمة الإسلامية، فما هو رأيك في تعددها؟

الشيخ أبو مصعب السوري: الله المستعان، وحدة المسلمين أمر مطلوب، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، فالأصل فيها هكذا، ولكن بغياب الخليفة وانكسار المرجعية السياسية للمسلمين، وبغياب العلماء وانكسار المرجعية الدينية للمسلمين؛ أصبحت الأمة بلا مرجعية.

ولكن إذا نظرنا من حيث الواقع نجد أن الجماعات الإسلامية هي إحدى صنفين؛ إما جماعات سياسية قصدت محاولة علاج هذا الواقع، سواء سياسيًا أو عسكريًا أو جهاديًا، وإما جماعات قصدت قضايا من أمور الدين والبر والتقوى؛ جمع زكاة، التبليغ، الدعوة إلى الخلق الحسن.

فنجد الآن الجماعات الإسلامية عمومًا وما يسمّى (الصحوة الإسلامية) ثلاثة أصناف:

-جماعات غير سياسيّة أصلًا؛ مثل التبليغ، التصوف، السلفية العلمية، قصدت بابًا من أبوب الخير؛ وهذه تعددها -فيما أعتقد- لا بأس فيه أصلًا، لأن أبوب الخير كثيرة ويمكن أن يتصدى رجل في جماعة للأيتام، وآخر للأرامل، وثالث للنصح، ورابع في تحقيق السنة. فهذا ليس فيه أي بأس.

-الصنف الثاني هو الصنف السياسي، وهو قسمان؛ قسم سياسي دعوي كحالة (الإخوان) و (النهضة) و (الرفاة) و (الجماعة الإسلامية) في باكستان، وهذه أصبحت حزب من الأحزاب فتعدّدها ليس مشكلة، بصرف النظر الآن عن أنه خطأ أو صواب، لأن الناس تحاول ضمن منظومة من الجماعات والكتل السياسية.

ولكن السؤال المطروح للمُشكل هو تعدّد الجماعات الجهادية المسلحة، تعدد الجماعات الجهادية المسلحة جاء ببلاءات كثيرة في الساحات التي كان فيها جهاد، حتى أنني قلت في كتاب (التجربة السورية) وفي بعض أبحاث حروب العصابات قلت:"الساحة تتسع لجماعات سياسية متعددة، وتتسع لجماعات دعوية متعدّدة، ولكن لا تتسع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت