الصفحة 118 من 179

لجماعات مسلّحة متعددة، وهذا يكون فيه ضرر وتضارب في العمل وكشف للأعمال، وتنافس على العناصر، وبلاء كل من عاش في الأعمال الجهادية يعرفه"."

ولكن في الآخر وجدت أن هناك أمرًا واقعًا؛ ليس هناك أي جماعة من الجماعات الجهادية أو غير الجهادية تستطيع أن تقول: نحن جماعة المسلمين بحيث أننا الجماعة الشرعية في البلد وغيرنا غير شرعي، في حالة واحدة قابلتنا وهي أن إحدى الجماعات الجهادية اقتربت أن تكون الجماعة الشرعية الوحيدة، وكتبنا عنها ووصفناها أنها الجماعة الشرعيّة الوحيدة للجهاد وهي (الجماعة الإسلامية المسلحة) في الجزائر بعد أن حصلت الوحدة وبعد أن ضمّت كل الدعاة وكل جيش الإنقاذ وكل جبهة الإنقاذ وأكثر من 60 حركة، فلم يبقَ خارجها إلا الشواذ فقلنا أوشكت الجزائر أن تكون تحت راية (الجماعة الإسلامية المسلحة) في عهد أبي عبد الله أحمد في عهد صلاحها؛ لأنها ضمت كل الناس.

ولكن عدت فوجدت أن من بقي خارجها لا تستطيع أن تقول له:"أنت غير شرعي"، فهي ليست إمامة، الآن حركة طالبان إمامة، هناك أمير مؤمنين يحكم بشرع الله ويمسك قطعة من الأرض مساحتها مثل سوريا أربعة مرات، وعنده عشرات آلاف الجنود وقوة وسلطان أسلحة، فأصبحت إمامة شرعية وشوكة، فيستطيع أن يقول إذا خرج عليه أحد أن يقول له:"أنت غير شرعي ونحن إمامة شرعية".

أما بالنسبة لتلك الجماعات -جماعات مخلصة مطاردة هاربة نسأل الله لنا ولكم الفرج- لا يصح أن تقول أنا شرعي وغيري غير شرعي، فحقيقية هذا من الأمور التي راجعتها في الفترة الأخيرة ضمن المراجعات التي قمت بها، الجماعات التي تجاهد هي في أحسن حالاتها جماعات قامت لتؤدي طاعة، وهذه الطاعة مرة تكون كفالة الأرامل واليتامى وأحيانًا تكون حمل السلاح، فتعددها يُؤذِي ولكنه أمر واقع ولا يستطيع أحد أن يقول أنه أمر غير مشروع؛ لأن المشروع وهو وجود إمامة لم يحصل، فالذي أراه أن عليهم أن يحاولوا أن يتّحدوا ولكن لا يستطيع أحد أن يُلغي شرعيّة أحد، فهو بلاء موجود فينا ولكن يُمكن أن يُقنَّن هذا البلاء، كما قال أحدهم:"إذا كان لا بد من الفوضى فلتكن فوضى منظمة"، هكذا قال أحد الفلاسفة الفرنسيين عندما وجد الناس مختلفين جدًا بعد الحرب العالمية.

الذي أنصح به عندما يقوم جهاد في مكان واحد أن يحاولوا -قبل أن يبدأوا- أن يجمعوا الناس تحت راية جهاد واحدة، فإن لم يستطيعوا وأغلب الظن أنهم لن يستطيعوا؛ لأنه لا يوجد إمام، والأهواء كثيرة جدًا ونحن في عصر إعجاب كل ذي رأي برأيه، فيحاولون أن يكون هناك تنسيق وتعاون على البر والتقوى، فإن حصل فسيكون الخير الذي يقترب من وجود جماعة واحدة، وإن لم يحصل فيكون البلاء في هذه الأمة أن يتناحروا، وهو في كل حال سيكون شر، وهذا من العقوبات القدريّة على هذه الأمة لأنها سقط خليفتها ولم تُقِم خليفة، وسقط علماؤها ولم يقم علماء، فأصبحوا في حيص بيص، ولكن هذا لا يلغي دفع الصائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت