الصفحة 122 من 179

إضافة للسؤال رجعت لبعض المراجع -كما في الأشرطة التي أعطيتك إياها في موضوع الطالبان وفي حكم المعركة في دفع الصائل عن الطالبان-، فقلت لهم: هذه الحالة تجدونها في كتب دفع الصائل، والطالبان مسلمون عندهم جروح لا تخرجهم هذه الجروح عن ملة الإسلام، وصال عليه صائل من المرتدين المحاربين للشريعة أو الفسقة والضالين المدعومين من أمريكا وروسيا وإيران والشيعة، فما هي عقيدة أهل السنة في دفع صائل من هذا الجنس عن مسلمين مجروحين من هذا الجنس؟ موجودة في كتب أهل السنة، يقولون لك: دفع الصائل واجب ثم تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر بما يستأهله حال أمثالهم، فقلت لهم هذا وجدناه في الكتب وسألت عنه بعض الثقات فأقرّوا هذه القضية فنقلتها.

فأنا هنا قبل أن أسأل وصّفت الحالة العسكرية والسياسية للطالبان، فقالوا أنت جعلت السياسة والحالة العسكرية دليلًا على الحكم الشرعي، الذي يرفض هذا هو من أجهل الجهلاء، فنحن نتكلم عن سياسة شرعية، وهذا المصطلح متكونة من كلمتين: الكلمة الأولى"السياسية"، والكلمة الثانية"الشرعية"، فالسياسة تعني واقع سياسي وواقع عسكري ومناط يجب أن يفصّل ويبيّن ويوصّف، والشرعية تعني حكم شرعي معروف يعرفه العلماء أو موجود في الكتب، فتطبق هذا على هذا -كما قال ابن القيم- فتوفَّق وتُسدَّد، أما إذا أقمت أحكامك على أحكام شرعية مجرّدة في الكتب دون معرفة السياسة تكون جاهلًا.

جاءني شخص يقول:"لا تقل في قضية الطالبان (مصلحة) ولا (مفسدة) ولا (سياسة) ولا (واقع عسكري) ، وأنا لا أقبل منك إلّا قال الله وقال الرسول"، هذا الكلام عين الجهل، وهذا الأخ يظن نفسه سلفيًا، مع أنّ الإمام ابن تيمية في كتاب (السياسة الشرعية: ("لم يقم جهاد بعد الخلفاء الراشدين وجهاد النبي -عليه الصلاة والسلام- إلّا على أصل المصالح والمفاسد"، فلم يقم جهاد طوال فترة الفتوح إلا على أساس المصالح والمفاسد، فلا يمكن شطب المصالح والمفاسد فهي مصالح شرعية ومفاسد شرعية، وواقع سياسي شرعي وواقع عسكري شرعي.

وهو يريد أن أقول له فقط:"قال الله .. قال الرسول .."، ومن أين آتيك بـ"قال الله وقال الرسول"جاهدوا مع الملا عمر؟! ومن أين آتيك بـ"قال الله وقال الرسول"أنه حرام أن تأكل كذا أو تشرب كذا ممّا استحدثه الناس من المحرّمات؟! ومن أين آتيك بـ"قال الله وقال الرسول"أن لا تشرب دخان مالبورو؟ فهو يريدها هكذا مسجّلة كلّها بالنص، وهذا لا يقول به إلا الجهلة.

الأحكام الشرعية وحكم الله تعالى معروف، ولكن حتى تستخرجه وتُنزّله تحتاج لفهم الواقع، ومرّ بنا كثير من هذا الأمور؛ عندما كنا في الجهاد في سوريا دخل بعض الإخوة الجدد وكانوا يريد أن يلعب بالورق، الذي يسمّونه في بلادنا (كوتشينة) أو يسمّونه (الكرت) في شمال إفريقيا، فذهبوا إلى رجل من علماء الشام الذين خرجوا للجهاد وهو رجل بسيط لم يعرف المعاصي، وهو رجل عنده علم كثير من علماء الأحناف أو الشافعية -نسيت فعندنا في الشام أحناف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت