وشافعية-، ولكنه رجل لم يعرف المعاصي، فجاؤوا وقالوا له:"نريد أن نلعب بالورق"، قال لهم:"وما هو الورق؟"، فقالوا له:"أوراق توزع على الحاضرين وهي مثل الشطرنج، إذا عندك ذكاء ومعرفة تربح وإذا لم يكن عندك تخسر"، فقال لهم:"نأخذها بشروط الشطرنج؛ فإذا ضيَّعت صلاة أو كذا فهي حرام، وإذا كان من باب ملء الفراغ بالمباح فهي حلال"، فقالوا أفتانا الشيخ، وجلسوا يلعبون بالورق.
دخل عليه أحد قادة المجاهدين فوجدهم يلعبون، هو يعرف أن فيها مَيْسر وفيها أرقام وفيها حظ، فقال لهم:"كيف تلعبون بالورق؟"، فقالوا:"أفتانا الشيخ"، فذهب للشيخ وقال له:"يا شيخ كيف تفتيهم باللعب بالورق؟"، فقال:"هم قالوا كذا .."، فقال:"بل في هذ الأوراق توزع عليك كروت فإذا كانت جيدة فأنت تربح وإذا كانت سيئة تخسر .."، فقال الشيخ:"أعوذ بالله هذا ميسر"، فانظر من أين ظنّ الرجل أولًا أنها حلال ثم قال أنها ميسر؛ من التوصيف.
فأقول واقعنا سياسيًا وعسكريًا هو مناط يجب أن يُفصَّل، فنقول لهم هذا المناط كذا وكذا وعند ذلك يكون حكم الشرع كذا وكذا.
عندما قلنا لهم يجب أن تحرصوا على جماهير المسلمين حتى تكسبوا الشعب حتى تتأهلوا لكسب الحرب، قالوا هذا الشعار شعار (الشعب) هو شعار العلمانيّين!، وعندما قلت لهم أننا في مصيبتنا في الجزيرة هناك احتلال أرض، وهناك قواعد عسكرية، وهناك بترول، وارتفع سعر البترول ونزل سعره وكذا، وأعطيتهم محاضرة في البترول، وخرجت منها أن ثروات المسلمين منهوبة ولا يجوز ذلك وأعطيتها حكم شرعي؛ قال أنت تتكلم في الاقتصاد وهذا كلام العلمانيّين!، عندما قلنا لهم العمّال مظلومون مسحوقون لصالح الدولة ولصالح كبار الرأسماليين، وهؤلاء لهم حقوق في الشريعة لأنّ الله -سبحانه وتعالى- أنزل هذا الدين ليقوم الناس بالقسط وليقوم بالعدل، ورفع الظلم من أصول الشريعة، قالوا (العمّال) من شعارات اليساريّين!.
فالمشكلة هم يريدون أن يحصروا الجهاد كله في مجموعة من الأحكام يسمّونها (سلفيّة) ، وفي مجموعة من أحكام (الولاء والبراء) و (الحاكمية) و (المفاصلة) محصورة على كلام بعض الأئمة مثل ابن تيمية وأقوال سيد قطب، ويقولون هذا هو الفكر الجهادي.
وأقول لهم هذا هو الذي قوقعكم عن الناس، حتى جاءني شخص علماني يقول لي:"أريد أن أفهم، أنتم لماذا تجاهدون؟ وماذا تريدون؟ وهناك الآن أوضاع فإذا زالت هذه الأوضاع فماذا ستفعلون؟"؛ فبدأت أبيّن له، فقال:"هذا الكلام لم أسمعه من الإسلاميّين، كل الذي فهمته من الإسلاميين أنّكم تُحدِّثون عن حال الإنسان تحت الأرض وفوق السماء"؛