تحت الأرض من عذاب ونعيم ومنكر ونكير وقبر وحفرة من حفر الجنة أو حفرة من حفر النار، وفوق السماء إما جنة ونعيم أو نار وحور وصراط ... طيب ماذا عن حياتنا في الدنيا؟، هذا كلامه.
فالناس تشكو من غيابنا عن هذه القضية، وهل جاء الدين مجتزأً لاهوتيًا هكذا مثل دين النصارى أو دين الهندوس والبوذيين؟ ديننا تكلم في مصالح الناس، كما أوجز حسن البنّا -رحمة الله عليه- فقال:"مصحف وسيف، ودين ودنيا، دولة وقرآن ... كل هذا من ديننا".
ولذلك يعتبرون أنني أطرح طرحًا جديدًا للجهاد وللإسلاميّين، أقول لهم: كل مصائب أهل الإسلام لها وجه شرعي فلا تحدّثوا الناس عن الحاكميّة فقط، وقلت لهم: مبادئنا الجهادية هي كلام صحيح ولكنه ناقص، جئت لإحدى الجماعات الجهادية التي أعلنت منهجها في التوحيد وفي الأحاديث، حتى تكلموا عن أحاديث الآحاد وقضية الأسماء والصفات، فعندما قالوا لي:"هذا منهجنا"، قلت لهم الذي كتبتموه أنتم -جزاكم الله خيرًا- (هذه عقيدتنا) كعقيدة لأهل السنة والجماعة، ولكن منهجك للثورة في البلد الذي تعمل فيه أين هو؟ هذا الكلام الذي كتبتموه هو أطروحة ماجستير في الفكر السلفي أو في العقيدة السلفية، وهو صحيح ليس عليه شائبة، وهو فكرنا وعقيدتنا، ولكن في بلدك هذا ما هو المشكل؟ وما هو النظام؟ ما هو البلاء الاقتصادي والاحتلال وحال الناس ومشاكلهم؟ وما هو حكمها الشرعي؟ وما هو علاجك لها؟ وواقعها وحكمها الشرعي؟
قال:"هذا نذكره في المجلة والنشرة"، قلت له: لا، بل في المجلة والنشرة تتابعها لكن في منهاجك يجب أن تذكرها.
لماذا حتى الجماعات الإسلامية المنحرفة كسبت مناهجًا وكسبت برلمانًا وكسبت جماهيرًا؟ تجد في أطروحاتها يتكلمون عن كل مشاكل الناس، وأنا عندما نقدت الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ؛ نقدتها فيما كان خطأ في منهجها ولكن أثنيت على أن منهجها تناول مشاكل الناس، فيتكلمون معهم عن الصحّة والعمال والعملة والتضخم والاقتصاد ... ، فالدين نزل ليعيش به الناس على الأرض، هذه حالة استخلاف، فالكلام على الأرض دين ودنيا، أمور تتعلق بالدين والأحكام الشرعيّة وأمور تتعلق بالدنيا، وحتى الدنيا هذه أحكام شرعي.
وإنّما مصيبتنا هي-كما قلت لك- مصيبة (أخ عنده علم) ومصيبة (طالب العلم) ؛ فتجد أخًا يعتبر نفسه (أخ عنده علم) يأتي يريد أن يطبق مقدمة سقراط، تعرف في الفلسفة السقراطية يقول:"كل إنسان فان، سقراط إنسان، إذًا سقراط فان"، هذه يسمونها الفلسفة السقراطية، يطبقونها هكذا، واحد اثنان ثلاثة، فجاء يطبق الفلسفة السقراطية، فقال لي:"كيف نقف مع الطالبان؟ وطالبان تدعمها باكستان، وباكستان عميلة لأمريكا لا تخرج عن إرادتها قيد"