شعرة، إذًا باكستان تدعم طالبان بأمر أمريكا، إذًا أمريكا تدعم طالبان، إذًا طالبان عملاء أمريكا"، وطبعًا هو صاغ السؤال والجواب معًا!"
فقلت له: كلامك نصفه صحيح ونصفه خطأ، أمّا أن باكستان تدعم طالبان فحقيقة لا ينكرها أحد، و"باكستان عميلة لأمريكا"صحيح،"لا تخرج عنها قيد شعرة"هذا غير صحيح، فليس هناك عميل في العالم لا يخرج عن رأي سيده قيد شعرة، فعلي أن أعطيك الآن محاضرة في السياسة والعملاء وأصنافهم وتقسيماتهم، وقلت له هل باكستان خرجت عن أمريكا في التصنيع النووي وعارضت إرادتها أو لا؟ قال: نعم. قلت إذًا خرجت قيد شعرة، بل خرجت قيد كيلومتر في التفجير النووي، ثم هل تعرف واقع باكستان وتركيبة باكستان والجيش الباكستاني والمخابرت (ISI) وضياء الحق وأثره والجماعات وتكوين باكستان ..
فحتى أشرح لك هذا السؤال يجب أن أعطيك 70 صفحة عن باكستان وواقعها السياسي، ثم 60 - 70 صفحة عن تاريخ أفغانستان والطالبان والأحزاب وقيامها، وهذا كله كلام سياسي، ثم 20 - 30 صفحة في فقه العملاء والعمالة، ثم بعد أن يستبين لك الأمر، أشرح لك علاقة باكستان مع أفغانستان، ثم الخيارات المعروضة أمام باكستان في الطالبان، ثم بعد ذلك لا أكون في حاجة للجواب لأنك ستكون عرفت الجواب؛ أن هناك حالة من المصالحة المتبادلة وحالة من الضرورة بين الطرفين تحكم هذه القضية، وأن الأمور ليست بإطلاقها حلال أو حرام.
ثم عليك أن تفهم أن الفتوى في السياسة الشرعية هي فتوى ظرفية وقتيّة؛ لأن الفتوى السياسيّة مرتبطة بحركة الناس، وحركة الناس مرتبطة بقلوبهم، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، فإذا أصبح مؤمنًا فحكمه الولاء وإذا أمسى كافرًا فحكمه البراء، فالفتوى السياسية الشرعية فتوى متقلبة، في حين فتاوى الحيض ثابتة؛ لأن كل نساء العالمين من آلاف السنين تحيض كما تحيض نساؤنا اليوم، وكل أحكام الغسل هي ثابتة، أما أحكام الشرعية فلا تثبت لارتباطها مع الناس، فتقول اليوم نحن مع الطالبان وتقول غدًا نحن لسنا مع الطالبان، كما في الجزائر نقول نحن مع (الجماعة الإسلامية المسلحة) ثم نقول غدًا: نحن لسنا مع (الجماعة الإسلامية المسلحة) ، فيقول قائل:"أنتم تذبذبون في رأيكم لأنكم لا ترجعون إلى (قال الله .. قال الرسول .. ) وإنّما ترجعون للمصالح والمفاسد!"؛ ومرد هذا الكلام للجهل في الدين، لأنهم شطبوا المصلحة والمفسدة وهي أصل السياسة الشرعية.
الصحفي: بل مقصد من مقاصد الشريعة كما جاءت الكتب والمؤلفات ..
الشيخ أبي مصعب: ومقصد من مقاصد الشريعة، فيأتي هذا ويقول لي أريد (قال الله .. وقال الرسول ... ) ، فأقول له: يا أخي المصالح والمفاسد الشرعية معتبرة شرعًا؛ والشيخ البوطي مع أنّي أبغضه في الله على الحال التي هو فيها؛ له كتاب