الصفحة 126 من 179

عظيم جدًا أخذ فيه درجة الدكتوراة بدرجة الامتياز من الأزهر اسمه (ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية) ، وهو كتاب جيد، فالمصلحة لها ضوابط وتُقدَّم فيها أبحاث، فيأتي ويقول لي:"لا مصالح ولا مفاسد ولا سياسة ولا عسكرية ولا مناطات، وأريد أن تقول لي: (قال الله .. وقال الرسول) ."

هذا عن السياسة، أما عن (حرب العصابات) فقلت له: يا أخي حرب العصابات علم عسكري مثل الكيمياء والفيزياء وباقي العلوم، عندما أحدثك عن مصطلح (التفوق المحلي) وأقول لك هذا ممّا طوّره قادة حروب العصابات في الصين، أنّك نسبة أعدادك إلى أعداد جنود الدولة هي نسبة 100:200.000 فأنت قليل وهم متفوّقون عليك عدديًا، ولكن في المعركة الواحدة والكمين الواحد تأتي بعشرة أشخاص من عندك مقابل جنديين، فيكون عندك تفوق عددي في المعركة، فأنت تتحرك بعشرة فتسحق دورية عسكرية من جنديين، ثم تتحرك فتسحق مخفر من خمسة جنود، فيجب أن يكون عندك تفوق في العدد وفي كثرة النيران في المعركة الواحدة، فأنت في المجموع غير متفوق ولكن في هذه العملية متفوق بالعدد، فهل هذا الكلام له علاقة بالحلال والحرام؟

الصحفي: هم يقولون أنكم تسوّغون جواز الثورات الشعبيّة بالثورة الفرنسيّة والثورة الشِيعيّة في إيران أو بحرب العصابات لجيفارا وغيره في كوبا وتأتون بهذه مسوّغات على عدم وجوب إعداد القدرة الكاملة أو الاستعداد للقتال والإعداد، (تشي جيفارا) مثلًا قاتل الحكومة بعدد وعدة قليلة وانتصر عليها، كذلك ثورة الشعب لم يكن معدًّا لها إعدادًا كاملًا وإنّما قام الشعب وثار وانتصر على الحكومات، فأنتم تسوّغون الخروج على هؤلاء الحكام بهذه المسوغات. فما هو ردّكم يا أخي الكريم؟

الشيخ أبو مصعب السوري: الكلام وصل إلى أن يقولوا لي: نحن نتكلم وقد أخذنا العلم عن الشيخ فلان والشيخ فلان، وأنت أخذت العلم عن شيوخك (جيفرا) و (كاسترو) و (ماو تسي تونغ) !، أنا لا أريد أن أدخل في متاهات السَّفه وما يقول الجهلة، ولكن أرد على سؤالك ردًا موضوعيًا؛ عندما نتكلم عن مبرّرات بدء الثورة؛ فأنا كتبت ألف صفحة في كتاب (التجربة السورية) 600 صفحة منه شرعيّة، مما سألت عليه العلماء أو مما جمعته من الفكر الجهادي أو مما عُرف من كلام سيّد وابن تيمية وغيرهم.

مسوّغات الثورة في بلادنا وهل نثور أو لا نثور؛ هذا يحتاج لدليل شرعي، فهنا لم أتكلم عن قوانين حرب العصابات، ولم أقل أننا نثور رغم أننا قليل لأنّ جيفارا ثار بأعداد قليلة وانتصر، ولكن أقول نحن نثور لأننا أمام دفع صائل، والصائل يجب دفعه بالمتيسّر ولا يشترط له شرط، وهذا إجماع العلماء، وهذا كلام شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت