الصفحة 136 من 179

الطالبان وخصومهم ليس شرعيًا، بل ذهب بعضهم إلى أن القاتل والمقتول في النار، فما رأيكم في ذلك، وخاصة أن الجهاد في البوسنة قد صرَّح بعض قادة البوسنة مثل علي عزت وغيره بأنه يريد إقامة دولة علمانية؟

الشيخ أبو مصعب: يا أخي الكريم هذا من أكبر المصائب النازلة في الفكر الجهادي وهو أحد الأسباب التي استعرضتها إلى أن هذا الفكر غير شعبي، هذا أحد الأفكار التي تجعل الفكر غير شعبي؛ لأننا تناقشنا معهم، وهكذا فهموا: قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (من قاتل تحت راية عمية يدعو للعصبة وينصر العصبة فمات مات ميتة جاهلية) كما في صحيح مسلم، وقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما سأله سائل فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) ، ففهموها أنها قضية التوحيد فقط، وحتى قال لي أحد وجوه المراجع الشرعية هؤلاء من (الإخوة الذين عندهم علم) ، قال:"هذه الرايات التي حصلت لم تكن من أجل التوحيد؛ الآن الطالبان قدروا وما أزالوا بعض مظاهر الشركيات التي كانت عندهم".

الجهاد في أفغانستان كان سابقًا فيه مساعدات من يمين وشمال ولم يكن لإقامة دولة توحيد، هذا الجهاد الذي حصل في البوسنة كان معروفًا وكان يقول المجاهدون كما كان يقول أنور شعبان -رحمة الله عليه-، يقول:"هذا الجهاد مجنون الذي يظن بأنه سينتهي بإقامة دولة شرعية تحكم بالشريعة، هو للدفع عن أعراض المسلمين"، وفي الشيشان بعد ما انتهوا عملوا برلمان من مجموعات المجاهدين وأسسوا نظامًا شبه ديمقراطي، فهذا جهاد عندهم كله راية عُميّة، قلت له: ماذا أيضًا؟ إذا قلت لك أن هذه الشركيات، أقول لك أن الجهاد الذي حصل من المماليك للتتار كان مع ناس عندها شركيات وعندها بلاوي، والجهاد الذي حصل مع بني العباس ضد الروم كان مع ناس من المعتزلة يقولون بخلق القرآن، وقِس على ذلك كل هذه القضايا، فقال لي:"هذا أكثره ما كان جهادًا شرعيًا، ونحن لا يُلزمنا إلا مرحلة أبو بكر وعمر"، فبدأ يسري هذا الكلام.

هذا الكلام أولًا أقول لك خطأ من أي وجه؛ الجهاد من أجل إقامة التوحيد صحيح، هو أصل الجهاد، لتكون كلمة الله هي العليا وهي كلمة التوحيد، لكن الخطأ الذي أخطأوه أنهم حصروا الجهاد في هذا النوع، هذا نوع من أنواع الجهاد، أنا سألت السائل فسكت، قلت له: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من قاتل دون عرضه فهو شهيد) ، ما علاقة دفاعك عن عرضك براية التوحيد؟ إيش العلاقة؟ ولكن أمر أنت مأمور به فأصبح دينًا، (من قاتل دون عرضه) فالعرض قضية غالية، (من قاتل دون ماله) من أجل درهمين، قال العلماء:"إذا جاءك جابي السلطان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت