يظلمك فوق ما عليك، ثلاث دراهم تدفعه دفع الصائل، وإذا ما دفعه غير القتل يُقتل وهو مسلم"، أنت تجاهد دفاعًا عن ثلاث دراهم، ما علاقة الدراهم بالتوحيد؟"
الرسول -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث العظيم الأصل الجامع في قضية دفع الصائل قال: (من قُتل دون دينه فهو شهيد -وهذا توحيد-، من قُتل دمه فهو شهيد، من قتل دون عِرضه فهو شهيد، من قتل دون ماله فهو شهيد) ، والخامسة أصل عظيم وانتبه لغويًا لما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (من قتل دون مَظْلَمة فهو شهيد) [1] ، ما قال"من قتل دون مظلمته"، قال:"دينه، عرضه، نفسه، ماله، دون مظلمة"، فتركها منكرة غير معرّفة، هكذا من قُتل دون مظلمة يعني أي مظلمة في أي مكان، حتى سمعت الشيخ عبدالله عزام يقول:"من قُتل دون نصرانية تستغيث من الاغتصاب والظلم فنحسبه شهيدًا -إن شاء الله-"، للعدل، (في كل كبد رطب صدقة) ، فما بالك إذا كانت المستغيثة مسلمة انتُهك عرضها في كشمير أو البوسنة أو في أي مكان؟!
قال:"إذا ما كانت الراية صافية فهؤلاء مبتدعة"، انظر للتداعيات، قلت: إيش مبتدعة؟ قال:"عندهم شركيات وقبور، وعندهم يطلبون الأمم المتحدة"، هذا الكلام الذي صار، فهنا أُثيرت معي المسألة، قلت له: أسألك سؤالًا: هل قال الأفغان الذين تظنهم مبتدعة للناس:"تقولون ببدعتنا أو نذبحكم على البدعة؟"قال:"لا"، قلت له: أوقفوك على مفارق الطرق إما أن تقول يا الله يا محمد أو نقتلك؟ قال:"لا"، قلت له: ما رأيك في بني العباس في عصر المعتصم كانوا يأتون بعلماء المسلمين يقولون: تقول بخلق القرآن -وهي بدعة مكفِّرة- أو نذبحكم؟ وذبحوا ناسًا وعذبوا ناسًا وجاء المعتصم وعُذّب أحمد بن حنبل بين يديه، وضربوه ولفوه بالحصير وداسوا عليه، حتى أحمد بن حنبل -رحمه الله- قال:"فلما رأيت السيّاف قادمًا، قلت: جاء الفرج"؛ من العذاب يعني إن يقتلوني أستريح، هذا المعتصم خرج إلى عموريّة في جهاد طلب، هو في بلاد النصارى وليس جهاد دفع، وكما روى ابن قدامة في (المغني) :"سُئل أحمد بن حنبل: بعض الناس يقولون لا نجاهد مع بني العباس فيهم كذا وكذا وكذا، فقال أحمد بن حنبل: مُثبِّطون قَعَدةٌ جُهَّال، ماذا كانت تفعل الروم لو تركنا الجهاد مع بني العباس؟"، وهو جهاد طلب، وقس على ذلك كثير من الأدلة.
فمصيبة إخواننا هؤلاء، أنهم جاؤوا بنوع من أنواع الجهاد المشروع، وهو الجهاد لإقامة التوحيد ونفي الشرك، فجعلوه وحصروا فيه كل أنواع الجهاد وكل ما دونه ليس جهادًا، قال:"نحن فقط لتكون كلمة الله هي العليا"، قلت له: إذا
(1) أخرج أبو داود والترمذي، وقال عنه الترمذي: حديث حسن صحيح.