المصيبة أن طرح هذا الكلام فنشوِّه الماضي ليس مشكلة، المشكلة عندما نشوِّه المستقبل؛ إذا كان الجهاد هذا تحت راية عمية في البوسنة وفي أفغانستان، فما هي صورة الجهاد الذي سيقوم في الجزائر؟ أهل الجزائر أكثر بدعًا وأقل دينًا من أهل أفغانستان ومن أهل البوسنة، وأهل الشام مثلهم، وأهل مصر أسوأ أو أقل أو أكثر، وأهل تركيا أنظر إلى البدع في تركيا، معناها لا يقوم جهاد!
هذا الكلام مفاده في النهاية أن نُسقط دفع الصائل، وهذا الكلام لا يقول به إلا جاهل جرّه الشيطان إلى أن يُخرج الناس عن الدفاع عن أعراضهم واراضيهم، أو رجل مغرض من علماء السلاطين يريد أن يندس ويجعل الناس تترك السلاح من أجل فكر مشوه.
هذا كله من ضريبة (الأخ الذي عنده علم) ، وهذا من البلاء الذي نزل بنا، ومن قلة العلماء من ناحية، وإعراضهم عن أن يدخلوا في الجهاد، ومن مجيء هؤلاء الناس، ومن ترك الأخذ بفكر الجهاد غير الشامل، الأمة كلها وقفت مع البوسنة إذا نحن قمنا الآن قلنا البوسنة غير مشروع سيتركنا الناس، فأصبحنا معزولين عن البشر، هذا الكلام ليس صحيحًا. أوجزت لك لأنه هذا بحث فقهي أنا استعرضته بأكثر من ثلاثين صفحة، سألت بعض الناس وكتبت كلامهم وجئت بالكلام من كتب دفع الصائل في أشرطة أفغانستان في عدة صفحات نقرأها إن شاء الله.
الصحفي: يرى بعض الجماعات والمفكرين الإسلاميين أن الجهاد مشروط بالاستطاعة، سواء كان ضد الحكام أو ضد اليهود والصليبيين وأن هذه الاستطاعة اليوم غير متوفرة عند المسلمين، فما هو مفهومك لقضية الاستطاعة؟ أو تحديد هذه الاستطاعة؟
الشيخ أبو مصعب: مفهوم الاستطاعة هو من المصطلحات التي عملت مشكلة بين الجهاديين أنفسهم، وبين الجهاديين والذين لا يرون حمل السلاح، فهناك -كما في كل الأمور- إفراط وتفريط وتوسط في الأمر؛ أما الإفراط فناس يرون أنه يمكن أن نجاهد بلا إعداد وبلا أي تصوّر للاستطاعة، حتى كان واحدهم يقول في سوريا، نسألهم: يا أخي ماذا أعددتم لهذه المعركة؟ هكذا أحد قوّاد الجهاد الأوائل في سوريا جزاه الله خيرًا، قال:"أنا أضع في مسدسي سبع طلقات، أطلقها وبعدها أفكر من أين آتي بالمشط الآخر"، يا أخي كيف تطلقها وبعدها تفكر؟ أنت وضعت نفسك ووضعت الناس في القضية، فهو تصوره للاستطاعة: أنا عندي سبع طلقات بعدين يخلق الله ما لا تعلمون،