هذا من الإفراط، وسيطر عند الكثير من الناس أنه من الممكن أن نقوم بجهاد بلا إعداد، والله -سبحانه وتعالى يقول-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ؛ يعني إذا ما أعددتم ما استطعتم لم تكونوا قد حققتم أسباب النصر.
أما التفريط فرأيته أنا عندما كنت في الإخوان المسلمين، كنا نريد أن ندفع عن حماة، ونحن الشباب متحمسون وكنت في قيادة المجلس العسكري، فدخل علينا -لا أقول لك شخص- دخل علينا حسن الهويدي هو المراقب العام وهو قائد الجهاد، ونحن نعد الممكن، فقال:"أنتم تظنون أننا بهذا ممكن ندخل الحرب؟ الجهاد يلزمه دبابات، الجهاد يلزمه جيوش، الجهاد يلزمه طائرات، الجهاد يلزمه تكافؤ"، وقعد يُعدِّد ماذا يلزم الجهاد،"ونعد كوادر وتسقط الحكومة ويكون عندنا حكومة رديفة حتى نحل محلها، وإلا أخذها علمانيون آخرون"، وأخذ يقول يلزمه .. يلزمه .. ، وكلما حدد اللوازم أنا أحس على نفسي والشباب ننكمش ونصغر، وننكمش ونصغر، ننكمش ونصغر حتى رأيت إذا الذي يلزمنا هو الذي يعدده أصبحنا هباءً منثورًا لا يمكن أن نعد مما قاله ولا مثقال حبة، إذًا معناها نستسلم ونترك الجهاد، هذا الكلام هكذا مفاده.
فهذا منتشر أيضًا، وجلست أنا مع الشيخ سرور وجلست مع آخرين مفهومهم للاستطاعة هكذا، خلاصة الاستطاعة عندهم أن نعد ما يكافئ عدد وسلاح العدو، هذه واحدة، ويا ليتها كانت فقط، أيضًا أن نعد بديلًا عن الحكومة من الكوادر والوزراء والمدراء والسفراء والذين يقبضون على الحكم مثل ما عند العدو، فإذا أعددنا ما يزيل العدو في المعركة، وما يعوض العدو بعد المعركة، عند ذلك نبدأ الجهاد!، قلت له: {سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} ! من أين آتي لك بهذا الكلام؟ ثم أنت تريد أن تُعدّ تحت الأرض أم فوق الأرض أم على المريخ؟ أين ستربي هذه الكوادر؟ من أين ستحضر السلاح؟ كيف سترتب الأمور؟ هذا الكلام مفاده مثل الكلام عن الراية، مفاده أنه لا جهاد لأن هذا الكلام مستحيل، الآن المخابرات التي لا تجد مسجدًا فيه أربعة أشخاص إلا تدس خامسهم مخبرًا، ولا تجد في معسكر فيه ستين شخصًا إلا وضعت عليه الستالايتات والأقمار الصناعية والمخبرين وجاءتنا بالمتبرعين والمحسنين يدخلون، أين ستعد هذا الذي تتكلم عنه؟
ففي مقابل إفراط أخونا صاحب السبع طلقات، جاءنا تفريط هذا الذي يريد أن يعد ما لا يمكن أصلًا، ولكن لو رجعت إلى أصل الآية ورجعت إلى السيرة ورجعت إلى التاريخ الإسلامي كله، وكل غزوات الطلب والدفع، تجد أن الله