المسلمون حتى يُضربوا أصلًا؟ ماذا فعل التبليغ في الأردن حتى يُضربوا؟ التبليغ قالوا لهم:"نحن تبليغ لا علاقة لنا في السياسة"، قالوا:"نحن نعلم ولكن أنتم الأتوبيس، تأخذوا الناس من الشارع تضعوهم في المسجد أتوبيس، ثم يأتي المتطرفون في المسجد يأخذوهم إلى الإخوان ثم من الإخوان إلى السلاح، فنريد أصلًا أن نوقف الأتوبيس"، فضرب الطواغيت ليس سببه الإعداد.
فهذه المدرسة قالوا حتى نجاهد لازم نعد، إذا نعد نُكشف إذًا لا نعد حتى لا نُكشف، ونكثف الدعوة والحركة والعلم، ثم لما تزداد أعدادهم، قال: محمد قطب -الله يذكره بالخير- كلامًا صوفيًا غريبًا لا يُفهم، هذا الذي علّقت عليه في مقال في (مجلة الفجر الإسلامية) عن موضوع القاعدة الصلبة، قال:"حتى إذا أصبحت القاعدة الصلبة في أغلب الأمة -هذا مفهوم كلامه-، وأصبحت بندقة تصعب على الكسر -البندقة هذه الجوزة القوية- عند ذلك يتنزّل النصر ويدخل الناس في دين الله أفواجًا"، كيف؟ كم؟ متى؟ هذا كلام غامض، وأنت تعد في يوم من الأيام تصبح القاعدة بندقة.
-الصنف الثاني: قال: نحن نعد المتيسر ونبدأ، طبعًا هو يعد شيئًا قليلًا جدًا، نحن علينا أن نجاهد علينا أن نعد، إذا أعددنا طويلًا سنُكشف فنعد قليلًا ونبدأ.
-الصنف الثالث: وأنا من أنصار هذا الصنف، وهذا الشعار طرحته من أوائل ما طُرح في كتاب (التجربة السورية) ؛ نحن علينا أن نعد، فإذا كُشفنا أثناء الإعداد، نحن لا نبدأ إلا على سويّة نتصورها معقولة ممكنة ليس فيها مبالغات، وليس فيها تنطُّع من لا يعد، ولكن إذا كشفنا في وسط مرحلة الإعداد، فأمامنا أحد خيارين؛ إما أن نستسلم للأسر، زعماؤنا للقتل، شبابنا للسجن، ونرجع إلى ما تحت الصفر، حتى غيرنا أو نحن نعد فسيدخل في دوامة:"نعد ونكشف"، وإما نباشر فيما أعددناه فيما يسمى"خطة طوارئ"، خطة الطوارئ تقوم على شعار:"البناء من خلال المعركة"، نحن نبدأ ضمن الممكن، فينبغي أن توضع خطة الطوارئ، أننا إذا كُشفنا في صورة مبكرة تكون خطة الطوارئ كذا وكذا، ثم يكون هذا ما استطعناه، هنا حققنا الاستطاعة بالمفهوم الشرعي الذي أفهمه، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، استطعنا شيئًا ثم كُشفنا فإما أن نرجع إلى الصفر وإما أن نبدأ المعركة بما أعددناه، إذا رجعنا إلى الصفر فهو إعدام مؤكد، إذا تابعنا من خلال المعركة فهو إعدام محتمل وفرج محتمل، فلنأخذ باحتمال ما فيه فرج على ما فيه إعدام مؤكد.