الصفحة 153 من 179

يفقهوا فقه السلف؟ هذه ليست قاعدة صلبة, أصلًا ليست قاعدة, هذه أشبه بكلمة {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} ، هذه هي القاعدة التي تُربى بهذه الصورة.

أما القاعدة الصلبة فهي قاعدة تُربى على الجهاد في سبيل الله, واقرأ تراث الشيخ عبد الله عزام, هذا التراث المظلوم لهذا الشيخ المظلوم, الذي ما وُفّي حقه, الشيخ عبد الله عزام لو بُعث في هذه الأمم الكافرة كنت ستجد له أصنامًا على كل مفارق الطرق, رغم خطئه, والرجل أخطأ وأصاب جزاه الله خيرًا, لكن كم هو مظلوم وكم تراثه مظلوم!

الشيخ عمر من الأئمة الذين اشتغلوا في هذا العصر, سفر، سلمان, والله سمعت (لقاء الإمارة) للشيخ سلمان وهو آخر ما سجل, آخر ساعتين قبل اعتقاله, يتكلم عن اعتقال سفر الحوالي ويقول:"ربما أنا أعتقل وجئتكم من عند لقاء الإمارة، ولما ذهبنا واتفقنا", ثم جلس يتكلم وهو يعلم أن الناس ستخذله, قال:"هذه الدعوة أمانة في أعناق الناس, هذه الدعوة ليست مربوطة بشخص أو بفلان أو بعلان, علمتم الحق, فقوموا تحركوا فيه, -وذكر مثالين-, قال: الإمام ابن تيمية كان يحضر في درسه آلاف الناس ولما توفي شيَّعه 600 ألف شخص, لما ذهب إلى السجن مَن نصره؟ من أخرجه من السجن؟ ما وجد رجلًا يخرجه من السجن, الإمام أحمد بن حنبل كان يحضر درسه مئات آلاف الناس فلما توفي روي أنه خرج في جنازته ألفي ألف, مليونان، لما ذهب إلى السجن وامتُحن, أين الناس؟ خُذل".

حتى جاء يتمثل قول أحد الشعراء في زمن ابن تيمية لما سُجن, هو سلمان يروي القصيدة التي قيلت في سجن ابن تيمية, يعرِّض بنفسه بأنه سيحصل لي ولسفر ما حصل لابن تيمية, قال:

وسجنُ الشيخِ لا يرضاهُ مثلي ... ففيهِ لقدرِ مثلكمُ انحطاطُ

يعني قَدْر الشيخ انحطّ بسبب أنكم خذلتموه, في الدروس نعم زحمة في الدروس, في الوفاة نعم زحمة في الجنازة, أما أين القاعدة الصلبة التي ستتصرف وتُخرج علماءكم؟

انظر, يقولون لي ضربت أمثلة بالشيعة والثوار وكل البشر, انظر في أمريكا اللاتينية، انظر في أفريقيا انظر في كل الثورات, انظر في ثورات الروافض, هل وقف الناس وكونوا قاعدة صلبة؟ القاعدة الصلبة ثمنها الدم, عندما نأتي لنضرب مثالًا ليس لرفعة هؤلاء الناس, الخميني لما أراد أن ينزل من طهران إلى فرنسا, وكان شابور بختيار يحكم طهران ويمسك المطار ويمسك الجيش بعد الشاه, والناس في الشوارع في المظاهرات, وكان يتوكّأ على عكاز هذا الضال الرافضي، فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت