الصفحة 154 من 179

قال له الصحفيون:"أنت تذهب إلى المطار وفيه الجيش وفيه شابور بختيار فيقبضون عليك, ماذا تقول؟"، قال وهو يتوكأ على عصاه يمشي ثم التفت إلى الصحفي وقال له: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} , اقتحم الموقع وقاد الناس, وصارت النتيجة التي رأيتها، على ضلالها على صوابها، أنت تجد كيف تكون العزائم.

لما تنظر في مثلها انظر في مظاهرة شبيهة جدًا لما خرج المسلمون في اليمن مليون شخصًا, يقولون بكفر الدستور, وذهبوا يطالبون علي عبد الله صالح, ووضعوا على رأسهم قادة العمل الإسلامي في اليمن, ماذا حصل؟ نفس المظاهرة نفس الشيوخ, ماذا حصل؟ دخلوا من بوابة ممثلين للمظاهرة, خرجوا من البوابة الثانية أعضاءً في المجلس الرئاسي ومديرين للجهاز الدستوري, نفس الدستور الذي كانوا يقولون بأنه كفر يحكم بغير ما أنزل الله, كيف خُذلت الناس؟ هكذا خُذلت الناس.

في الجزائر جاء الناس للإضراب مليون شخصَا أو مليون ونصف شخص، جلسوا في الساحة, وقالوا كان معنا طعام وشراب نأكل يكفينا عشرة أيام, وخرج الشيخ علي بلحاج -فرج الله عنه- يقول:"من كان عنده سيف فليأتِ به, من كان عنده عصى فليأتِ بها, من كان عنده سلاح فليأتِ به", فماذا ظن الناس؟ أنه ستتكون قاعدة صلبة تريد أن تواجه, مليون شخص على بعد كيلو متر من القصر الجمهوري, فلما حان الحين وكان عليهم أن ينتقلوا من الإضراب إلى المواجهة قالوا:"اصرفوا الإضراب, أغلقوا الإضراب, حلوا الإضراب"!! , من طلب منهم حل الإضراب؟ قالوا:"لو كنا أبقينا الإضراب كانت ستحصل مجزرة", طبعًا ستحصل مجزرة، ولكن بعد المجزرة ماذا؟

الآن أتذكر قول الشيخ عبد الله عزام كان يقول في بيت المتنبي:

خَيْرُ الممالِكِ ما يُبنى على الأَسِلِ

على الرماح, وإلا كيف أنت تريد بعد ألف سنة من القعود, وبعد خمسمائة سنة من الانهيار, وبعد مائة سنة من ذهاب الخلافة, وبعد الاحتلال والحملات صليبية, تريد أن ينهض الناس بدون ثمن؟ أي قاعدة صلبة هذه التي لا تُسقى بالدماء, ارجعوا إلى كلام الشيخ عبد الله عزام, لا نريد أن نزيد عليه.

فالقاعدة الصلبة هكذا تُبنى, ما أريد أن أطيل عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت