قلت له: تبارك الله أحسن الخالقين، هذا الكلام من أروع ما يكون، دخلنا في التفاصيل، تفاصيل الكيان، وتفاصيل السُّنة، وكله كلام جميل، فلما وصلنا إلى نقطة الإعداد سألته السؤال الذي قلت لك عنه: إذا كُشفنا في نص الإعداد فماذا؟ فارتبك الرجل وليس هناك جواب، فقلت له: لا، نحن نريد إذا كُشفنا أن نواجه, فقال:"الآن عرفت من أنتم، أنا لا أريد أمثالكم"، هكذا، وتبدَّلت السهرة الجميلة بشجار، لماذا يا شيخ لا تريد أمثالنا؟ قال:"أنتم رؤوسكم مليئة، أعرف أن فكركم جهادي"، ثم دخلنا في تفاصيل الجهاد، وكان مما قال:"أنا لا أجيز القتال في جيوش حكام بلادنا وفيها مسلمين، حتى يعلم كل جندي وكل حرس أنه يقاتل مع الفرعون ويقاتل مسلمين، وإذا ما عمّ هذا العلم لا نستبيح دماءهم", قلنا له: هذا الجهاد في مصر الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد وكل هؤلاء الناس، قال:"الذين يقاتلون كما يحصل في مصر هؤلاء يحملون فكر خوارج، كيف يقتلون المسلمين؟"، فوجدت عندما دخلنا في التفاصيل أن نحن في وادٍ والشيخ في وادٍ، فكان ممكنًا أن تسير الجلسة بخلاف فكري عادي كما يحصل بيننا وبين كل الناس، ولكن الشيخ بطبعه الحاد المعروف أنهاها بطريقة مؤذية، فصلينا الفجر وودعنا الرجل ومشى الأمر عاديًا جدًا.
أنا رجعت بعدها إلى بيشاور، فكان هناك ممثلون لجماعة سرور يقولون:"نحن سنجاهد ونعد"، فقلت لهم: أنا رأيت شيخكم وليس هكذا الفكرة، فجلست معهم جلسة شاعت في بيشاور، ونتحدث، فالشيخ قال:"هذا كذب وكانت جلستنا خاصة، وهذه المجالس بالأمانات وأخرجتم أسرارها"، فقلت لهم: سبحان الله! أنا أسألك عن حكم شرعي في الحكام، وعن حكم شرعي في الإعداد، تقول لي المجالس أمانات! هل كنا نتكلم عن أمهاتنا وأبناء عمنا؟! هذه ليست قضايا أسرية أو أسرار شخصية، نحن نقول في الفكرة الفلانية يفتي الشيخ بكذا ويقول كذا، ولم نؤتمن عليها وليس من البدهي أن يقول لي أحدهم: أنا رأيي في الحكام كذا، ثم يقول لي المجالس أمانات.
فهم اعتبروه هكذا وسمعت أن الشيخ سخط, ووالله الذي لا إله إلا هو، قلت إني أذهب إليه وأرضيه حتى أزيل سوء الفهم هذا، فسمعت أن عنده مؤتمرًا في هولندا وكنت أنا في إحدى دول أوروبا، فسافرت 700 كيلو مترًا وليس لي من نية إلا أن أُطيّب خاطر الشيخ، فجئت إلى هناك وكانوا قد انتهوا من المؤتمر في هولندا، فلما رآني الرجل كأنما نزلت عليه صاعقة، خرج ونادى الرجل الذي جاء بي قال:"من أجازك أن تأتينا بهذا الرجل؟"، فلما دخلت كنت أكلم الشيخ محمد العدلي يسألني عن أخبار بيشاور، فدخل ثم سمع مني، قال:"أنت قاعد تنتقد الناس وتعمل كذا"وشتمني، قلت له: يا شيخ جزاك الله خيرًا، لكن اصبر أكلمك، أنا مشيت 700 كيلومترًا لأجل أن أطيب خاطرك على هذه الطريقة، قال:"ما أريدك تأتي"، قلت له: يا رجل، سوء التفاهم الذي حصل شكله كذا وكذا، فانهدر علي