الصفحة 163 من 179

يقولوا غيره، اللهم إلا بعض المنحرفين الخوارج التكفيريين المجرمين مثل أبي عبد الرحمن أمين، اعتبرها بيعة مُلزمة وأنها جماعة المسلمين، أما من أعرف من كل جماعات الجهاد والجماعات الإسلامية من الإخوان إلى غيرهم يقول لك أن قناعته هي التي قلتها، ولكن من حيث التطبيق الواقعي تجد كثيرًا منهم يجنح إلى التشدُّد، أول شيء: يُلزم الأتباع عندما يحصل خلاف أو شيء بأحاديث هي في حق الإمارة الشرعية، فيختلف شخص مع أميره الصغير المباشر، فيقول له: أريد أن أعرف حقي عندك، فيأتيه الجواب من قيادته:"هذا تسمع له وتطيع ولو أخذ مالك وجلد ظهرك"، يعطيه حق الإمام الأكبر! فقال:"كيف يأخذ مالي ويجلد ظهري؟ والله لا أعطيه مالي، يجلدني أجلده، يأخذ مالي آخذ ماله".

فهنا وقعنا في إشكالات؛ ما هي حدود السمع والطاعة في هذه القضية؟

هؤلاء الناس بلغوا أن يقولوا:"نحن جماعة شرعية في بلد، وإذا قامت جماعة أخرى للجهاد فنحن نقاتلهم"، قلت لهم: تتركوا الطاغوت وتقاتلوا الجماعة الفرعية؟ فسكتوا، ورجع العقلاء لأنفسهم، قالوا:"لا، ولكن لا نريد أن تكون هناك جماعة أخرى"، قلت له: وأنا لا أريد، لكن هناك فرق بين كوني لا أريد شيئًا، وكوني أركِّب عليه حكمًا شرعيًا، لو قام الآن رجل يريد أن يجاهد فهد بن عبد العزيز، وقام رجل يريد أن يجاهد فهد بن عبد العزيز؟ قال:"ينتمي إلينا"، قلت له: لو انتمى إليكم وأراد أن يخرج؟ قال:"لا يخرج إلا أن يرى كفرًا بواحًا"، لاحظ! فأعطى نفسه حق الإمام الأكبر، وأن ترك الجماعة لا يحدث إلا أن يرى كفرًا بواحًا.

قلت له: هذا الإنسان لو دخل في جماعة ولم يرَ كفرًا بواحًا لكن رأى حمقًا بواحًا، ورأى إفلاتًا بواحًا، ورأى عدم جدوى بواحًا، ما الذي يلزمه شرعًا أن يبقى؟

حتى قال واحد من الناس:"لا يخرج من الجماعة، لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (من ترك الجماعة فاقتلوه) "، قلت له: صباح الخير! (من ترك الجماعة فاقتلوه) إذن رجعنا لكلام أبي عبد الرحمن أمين.

فبدأ يصبح هناك خبط وخلط عند بعض الناس الموجودين في التيار الجهادي أو في الجماعات، الشيخ سعيد حوى -رحمة الله عليه وغفر الله لنا وله- كان شيخنا وكنا نجلس ونسأله أحيانًا، هو في كتاباته يقول أن الشورى مُلزمة؛ أن الأكثرية تُلزم، ولكن كان في تصوريه للواقع كان لا يسمح لأحد أن يتكلم أمامه، لا أنْ يُلزمه برأي! فالتطبيق شيء والكلام شيء، وكان رأيه في البيعة أن هذه مثل أي قسم أو أي عهد، يُسقطها صيام ثلاثة أيام، ولكن لما تأتي تكلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت