الله، كل إنسان أمين على جماعته يقيم شرع الله -سبحانه وتعالى- ويطيعه من عنده، أما هذه الجماعات فأقول أنها شرعية من باب أنها جماعات أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وجماعات جهاد، وإماراتها من باب أن الناس تعاهدوا على طاعة شرعية، أما من كونها احتكرت الشرعية فأصبح غيرها غير شرعي، فملزم أن يقول في البلد الواحد أنا سأقول له من أعطاك الشرعية بحدود سيكس بيكو، في حدود الجزائر، في حدود ليبيا، في حدود تونس، في حدود سوريا؟ إذا قلت بالأقدم: سيكون جماعات جهادية في سوريا وفي مصر أقدم من كل الآخرين، إذا قلت في الأكبر: سيكون هناك أكبر وأصغر، إذا قلت في صحة المنهج: فممكن أن نتناظر إلى يوم القيامة وما نثبت أي منهج أصح، إذا قلت في السابقة: كل الناس فيها سابقة، على ماذا ستعطي شرعية لناس وتنزع من ناس؟ ليس هناك مرد حقيقي وإمكانية فعلية إلا أنه نفتح بابًا للفتن يؤدي في النهاية أن يدخل معنا الاستخبارات ويثيروا المقتلة بين الناس.
ألخص: هذه الجماعات الشرعية الجهادية ليست هي الجماعة الشرعية الوحيدة، ولا يمكن أن تكون الأمور إلا بالاتفاق والتنسيق، وعلى الأمير الذي يطلب بيعة أن يوضح الحقوق والواجبات للناس، وعلى الذي يبايع أن يدخل على بصيرة حتى يوفي، فإذا خرج لعذر عنده شرعي أو عذر فيهم شرعي فهذا خروجه شرعي، وإذا خرج بدون هذا العذر شرعي فهو ناكث عهد وناقض بيعة، ناقض ليس لبيعة شرعية، ناقض لكلمة، وناقض لعهد غليظ له اسم وهو معصية، لكنه ليس قطعًا هو الخروج من جماعة المسلمين، والله أعلم.
الصحفي: جزاكم الله خيرًا، لعل من أكثر المواضيع إثارة للجدل أن الجماعات الجهادية متهمة بأنها تحمل فكر التكفير والخوارج فما ردك على هذا الاتهام، وما هو منهجك في هذه القضية؟
الشيخ أبو مصعب: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أخي الفاضل أنا منذ خرجت من بيتي وأنا أنتمي لتيار الجهاد وجماعات الجهاد، ولا يكون جهاد بغير مسلمين يجاهدون معك، ففلسفة الجهاد وفلسفة جماعات الجهاد تقوم على حشد الناس؛ حشد المسلمين في مواجهة صائل اليهود والنصارى والمرتدين، أما فلسفة التكفير تقوم أساسًا على تكفير الناس وعلى البراءة منهم، واعتبار أنفسهم خمسة، ستة، سبعة، أو عشرة هم جماعة المسلمين، فلا يمكن أن يلتقي فكر التكفير مع فكر الجهاد من الناحية الحركية، أما من الناحية الشرعية فنحن الحمد لله على عقيدة أهل السنة والجماعة، عندنا ما هو معروف وليس مجال شرحه الآن في قضية تحقق الشروط وانتفاء الموانع، وهذه الشروط والموانع تحقُّقها وانتفاؤها هو كما قال الدكتور فضل وغيره، حتى ممن يُنسب إليهم التشدد قال:"هذا لمن كان بمرتبة القاضي"، ولا أنا ولا أحد ممن أعرف ممن يكتبون في هذه القضايا هو في مرتبة القاضي.
وأريد أن أضيف إضافة أخرى أنه ما نزل شر في التيار الجهادي وفي الجماعات الجهادية وفي المجاهدين مثل شر التكفير، طبعًا قضية التكفير كما هو موضوع الاستطاعة حصل فيه إفراط وتفريط شديد جدًا؛ من الناس من يعتبر