الشيخ أبو مصعب: فأقول لك ما أعتقده أنا وما يعتقده التيار الجهادي، وقد حصل تفريط من ناس فأسلموا الكفرة، وحصل إفراط فكفّروا المسلمين، ولكن أقول لك مِن الأصناف مَن الذي آذانا أكثر كجماعة دين؛ الذي أسلموا الكفرة أم الذين كفّروا المسمين؟ آذانا أكثر الذي كفروا المسلمين، حقيقة؛ لأنهم محسوبون علينا، أما الآخرين فأمرهم واضح، واحد يُؤَسلِم حسني مبارك، أو يؤسلم فهد، أو يؤسلم حافظ، عامة الناس لا تقبل منه. أما لما يأتي واحد من وسطنا ويقول هكذا؛ وتخرج الفتاوى بهذه الصورة، فكفّروا الديمقراطيين المسلمين الذين دخلوا في البرلمان ..
وأنا أقول هؤلاء الناس منهم أصحاب علم، هناك ناس بمرتبة القاضي تكلموا فيها، ونحن خرجنا لندفع صائلًا، هناك أحكام شرعية معروفة تلزمنا فهمناها، درسناها، عملنا فيها، يقول: والذين دخلوا البرلمان ألم يدخلوا في هذه القضايا؟ قلت له: الآن من تريد أن تكفر كبار العلماء؟ وتكفر كبار القادة، وكبار الإسلاميين، وكبار كل الناس، على تأوّلات، وعلى الضعف وعلى المصائب التي فيهم، أنا أقول هذه ضلالة، هذا معصية يجب أن يُتاب منها، هذا ليس السبيل، أناقشهم، يا جماعة خربتم بيتنا هكذا، أما أن أقول لهم: أنتم كفرة! والله أنا لست مقتنعًا أنهم كفرة، والمقتنع بأنهم كفرة هو الذي يأخذها على عاتقه.
حصل إفراط وتفريط، لما نقول أن هؤلاء العلماء منافقون دعوا إلى الصائل وذبوا عن فلان، ولذلك أنا وجدت واحد من هؤلاء كبار المفتين في جماعات الجهاد لا أريد أن أذكر اسمه حتى لا أحرجه الآن، رجل ثقة ومرجع، قلت له: أنتم لا تكفّرون ابن باز، وبعض الجهاديين يكفّرون ابن باز، قال:"أنا لا أكفّره"، وهو رجل عدل كبير كان من الذين دخلوا بيشاور، قال:"أنا لا أكفر ابن باز لما أعلم عنده من مناطات الإيمان، ولكن دخل مداخلًا من النفاق، ومن نفاق الأعمال تجعل من يُكفِّره بدليله له مستساغًا، فأنا لا أكفره ولا أنكر على من كفره".
ولكن أقول هذا الموضوع برمته صندوق التكفير هذا آذانا كثيرًا وعبث به الجهال كثيرًا وكانت نتيجته، -وهذا إن شاء الله موضوع بحث من 20 - 30 صفحة سأكتبه وأسجله-، كانت نتيجة هذا التكفير، أن المخابرات والصائل ومخابرات الدول الأجنبية الذين يريدون أن يخربوا بيوتنا، مسكوا رأس الخيط ووجدوا أن تكفير المسلمين هو السبب الأساسي للحيلولة بيننا وبين المسلمين، فقاموا بإدخال ناس من المخابرات يُشيعونه أو بتشجيع بعض الجهال يشيعونه، وهكذا ضُرب الجهاد في الجزائر، -وهكذا الآن عندي تفاصيل ما يحملها الشريط سأكتبها لاحقًا-، يُصنع تيار للتكفير في الجزيرة عمدًا داخل السجون عن نفس الآلية التي صُنع بها في مصر وسوريا، ليس هناك تكفير في الجزيرة، يُصنع التيار صناعة من أجل أن يُحال بين الجهاديين وبين الناس.
فأريد أن أنبه الشباب إلى هذه المسألة؛ طريق التكفير لوحده وطريق الجهاد لوحده، نحن ليس لنا علاقة بالتكفير، ولكن الموضوع يحتاج إلى تفاصيل كثيرة، وأريد أن أقول لك كيف صُنع التكفير؟ أختم بهذا، صُنع التكفير بأربع أو خمس متكئات: