أنصار الجماعة المسلحة في لندن أصبحوا لا يسلمون عليّ حتى في المسجد، وأبو قتادة وكل المجموعة التي معه بدأوا يتنقّصون مني ويقولون لي:"أنت تخلّيت عن الجهاد نتيجة الجُبن ونتيجة الانحراف ..."إلى آخره، كلام كثير، يعني نَتَنَزَّه عن ذكره.
ولكن الذي أريد أن أقول لك أن الذي أدخلنا في المشكلة هو ما كتبه أبو قتادة في العدد 132، فبعد أن كان موقفهُ في الخلية التي عملناها لتقدير الموقف؛ أن هذا عمل منكر وأن قتل التائبين لا يجوز؛ قلنا له: أصدر بيانًا بهذا.
قال: الآن خلاص مضى الوقت وغدًا تصدر الأنصار وأُصدر بيانًا، فكلنا توقعنا أنه سيصدر في العدد 132 بيان تبرّؤ كما قال في الجلسة، ولكن استزلّه الجزائريون من ناحية حيث ذهبوا إليه وقالوا"إخواننا وثقات وكذا"، ومن ناحية كان عنده جموح عجيب لأن يكون الشيخ الأوحد الصامد الذي يقود هذه المسيرة، فاستزلّه هذا الوضع النفسي إلى أن يكتب هنا كما هو أمامك -بالمنش العريض- يقول عن محمد السعيد:"من أراد أن يفتح باب الصلح مع المرتدين والطواغيت ... - هذا الذي اتهموا فيه محمد السعيد - ويُنشئ العلاقات مع طواغيت أجانب عن بلاده ويسعى للعودة إلى الديمقراطية فإنه يُقتَل ولا كرامة".
ثم تجد هنا في التفاصيل يقول:"اعلَم -حفظك الله تعالى- أنه لا أحد فوق شرع الله تعالى - هذا كلام أبو قتادة- لقولهِ -صلى الله عليه وسلم-: (إنّما ضلَّ من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه، وإذا سرق الضّعيف فيهم أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يدها) الحديث هذا ثم أتبع يقول:"وعلى هذا فإنه ليسوء المرء المسلم أن يُقتَل أمثال محمد السعيد ممن عرف بلاءه في الدعوة إلى الله تعالى، وليس محمد السعيد ككل أحد، ولكن لا ينبغي التهويش باسمه دون النظر المبصر لسبب القتل والبيان لم يوضح سببًا شافيًا قاطعًا لهذا القتل، بل أبقى الكثير من الاحتمالات فإذا تعاملنا مع البيان فقط فهذا معتقدي ولكن ..."- الآن أنظر هذا الذي فجَّر علينا كل الناس - يقول:"ولكن عندي لما يجعل لقتلهِ عُذرًا وتأويلًا"؛ انظر وضوح الصيغة العربية المبينة ما فيها لبس، يقول:"ولكن عندي ما يجعل لقتلهِ عُذرًا وتأويلًا، فمن أراد أن يفتح باب الحوار مع الطواغيت أو يُنشئ علاقات مع طواغيت أجانب عن بلده كالقذافي وغيرهِ ... - هذه التهم التي يفترونها على الناس-"أو سعى للعودة للديمقراطية فهذا حكمه القتل ولا كرامة، والله الحافظ والهادي إلى كل خير".